تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ولا كلام فيهم من أحد في مثل هذه الصفات التي وصفهم بها . وهكذا نجده يتحدّث في موضعٍ آخر عن أشخاص يصفهم بصفات لا يعرف بعضهم بها أصلًا ، فيقول : « فممّن روى صريح النصّ بالإمامة من أبي عبد الله الصادق عليه السلام على ابنه أبي الحسن موسى عليه السلام ، من شيوخ أصحاب أبي عبد الله وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين رضوان الله عليهم : المفضّل بن عمر الجعفي ، ومعاذ بن كثير ، وعبد الرحمن بن الحجّاج ، والفيض بن المختار ، ويعقوب السراج ، وسليمان بن خالد ، وصفوان الجمال ، وغيرهم ممن يطول بذكرهم الكتاب » « 1 » . إنّ عدم ثبوت خبرويّة الشيخ المفيد في مجال الرجال وأحوالهم ، كعدم ثبوت خبرويّة الشيخ الصدوق في هذا المجال على رأي بعضهم على الأقلّ ، حيث يرونه مجرّد متّبعٍ لشيخه ابن الوليد في أمر الرواة ، مع أنّ الصدوق كان محدّثاً بارزاً أيضاً ، فهذا أشبه شيء مثلًا بالآراء الرجاليّة للسيد المرتضى حيث لم يكن متخصّصاً في هذا المجال « 2 » . من هنا ، لا نجد وجهاً في تقويم مواقف العلماء طبقاً للحساب الزمني فقط ، فكلّ من كان من القدماء ، أي في القرون الهجريّة الخمسة الأولى ، صارت أيّ كلمةٍ تصدر منه في الرجال معتمدة أو توجب الوثوق أو الاطمئنان أو التعبّد بكلامه ، ليس لشيء إلا لكونه عاش في تلك الأزمنة ، وهذا أمرٌ غير صحيح على إطلاقه ، فليس عنصر القرب الزمني هو
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 216 . ( 2 ) لم ألاحظ من أثار هذه الإشكاليّة عندما طرحتُها على بعض أساتذتنا عام 1995 م ، وبدا منه الإقرار بها ( إشكاليّة عدم خبرويّة بعض المتقدّمين ) ، وسيأتي أنّ السيد محمد رضا السيستاني انتبه - كغيره - للمشكلة في كلام المفيد ، لكنّه برّرها بتبرير آخر ، وهو أنّ الشيخ المفيد أطلق هذه الأوصاف على هذه المجموعات للتغليب أو لبعض الدواعي الصحيحة والتي هي غير كونهم متصفين بهذه الأوصاف واقعاً ! ( قبسات من علم الرجال 1 : 23 ، 25 ) ، وهذا يزيد الأمر أشكلةً وتشكيكاً في إمكانيّة الاعتماد على كلماتهم إذا انطلقوا من دوافع اخر غير الواقع الوصفي للرواة أنفسهم .