فادحة في غير موضع » « 1 » .
ولمزيد من الاطّلاع يمكن مراجعة بعض كتبنا التي تحدّثنا فيها عن الطوسي وتراثه من أكثر من جهة ، فلا نطيل « 2 » ، كما سيأتي تفصيل البحث حول كتبه الرجاليّة في الفصل الأخير من هذا الكتاب ، إن شاء الله تعالى .
6 - 4 - مشكلة الخبرويّة في بعض المتقدّمين
توجد مشكلة عامّة تتصل ببعض المتقدّمين الذين اخذت مواقفهم الرجاليّة بالحسبان وبُني عليها في غير موضع ، ومن أبرز هؤلاء الشيخ المفيد ( 413 ه - ) الذي وثّق عدداً من الرواة ، سواء في رسالته العددية أم في سائر كتبه مثل الإرشاد عند حديثه عن النصّ على الإمام الكاظم تارةً وعلى الإمام الرضا أخرى « 3 » .
إنّ مساهمات الشيخ المفيد في هذا العلم قليلة جداً بل نادرة ؛ ولهذا لم نجد حضوراً
هامش
( 1 ) محمّد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 103 . ومن الواضح أنّ هذا أيضاً تبريرٌ محتمل لكن لا دليل عليه ، وهو يقف إلى جانب احتمال ضعف الشيخ الطوسي في معطياته الرجاليّة وكثرة وقوعه هو نفسه في أخطاء ، فمحاولة تبرئة ساحته لوضع المشاكل في رقبة تلامذته بلا دليل ، لا يرفع المشكلة القائمة اليوم كما هو واضح ، بل يزيدها أشكلةً ؛ فإنّ هذا معناه انفتاح احتمال أن تكون جملة من كتب الطوسي الأخرى - بما فيها نفس عملية اختيار كتاب الكشي وانتخاب بعض ما فيه ، وكذا بعض المعطيات الواردة في كتاب الفهرست - قد دوّنها تلامذته ، وربما صغار تلامذته ، وأنّه بنى في جملة من المعطيات التي وردت في كتبه في مختلف العلوم على تحقيقات لتلامذته أو تتبّعات لهم لم تسنح له الفرصة للتدقيق بها ، غايته أنّنا لم ينكشف لنا نقاط الضعف فيها بعدُ كما انكشف في كتاب الرجال مثلًا .
( 2 ) انظر : المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي : 81 - 149 ، 481 - 482 ؛ ودروس تمهيديّة في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة : 142 - 162 ؛ ومواضع متفرّقة كثيرة في كتابنا : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي .
( 3 ) سوف يأتي الحديث بالتفصيل - إن شاء الله - عن تقويمات الشيخ المفيد في الفصلين الثاني والرابع القادمين ، فانتظر ، وإنّما نوجز هنا إيجازاً .