عدم ممارسة مراجعة شاملة بعد تلف مكتبته ، أو عدم توفّر الكثير ممّن يعينه ، أو كونهم قليلي خبرة مقارنةً بتلامذته في بغداد . . فحصل الذي حصل معه ، إلى جانب العنصر الموسوعي في التصنيف والذي يلعب في العادة دوراً في دقّة الكاتب وعدم سهوه ، وربما ألّف كتاباً في وقت قصير ولم تقع له الفرصة لإعادة النظر فيه لكثرة مشاغله وتصنيفاته الأخرى .
ولذلك نجد السيّد البروجردي « 1 » يعتقد أنّ كتاب الرجال للشيخ الطوسي كان مسوّدة ومذكّرات ، يريد الشيخ أن يعيد النظر بها لترتيبها وتنظيمها وإكمالها ، لكن ما سنحت له الفرصة ، ولهذا نجد عدم التناسب قائماً في تعرّضه للرواة ، فأحياناً يذكر شخصاً في من روى عنهم عليهم السلام ، ثم يذكره في من لم يرو عنهم ، الأمر الذي حار فيه العلماء ، ونجده يكرّر عدداً من الرواة بلا موجب .
ومبرّر ذلك كلّه - على ما قيل - كثرة مشاغله وتصنيفاته ، بحيث لو قسّمت على حياته لربما أخذ كتاب الرجال معه وقتاً قصيراً . وبهذا نجمع بين حفظ مكانة الشيخ وإعطاء تراثه موقعه الطبيعي « 2 » .
بل قد قال بعض المعاصرين - بعدما استقرب جداً رأي السيد البروجري - ما نصّه : « بل يقرب أن يقال : إنّ الشيخ قد أوكل استخراج أسامي الرواة الذين رووا عن الأئمّة ومن لم يرووا عنهم من أسانيد الروايات وفهارس الأصحاب إلى بعض تلامذته ، على أن يدقّق هو لاحقاً فيها ، ولم يتيسّر له ذلك بصورة كاملة ، ولذلك نجد في الكتاب أخطاءً
هامش
( 1 ) البروجردي ، نهاية التقرير 2 : 270 ؛ والسبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 69 . وطبعاً ليس لهذا الرأي وأمثاله - بهذا المقدار - منشأ سوى بُعد ضعف الشيخ الطوسي علميّاً ، وحُسن الظنّ به ، وإلا قد يقول شخص بأنّ هذا لا دليل عليه ، وأنّ كتب الطوسي شاهد ضعفه العلمي عموماً في مجال الحديث والرجال ، وأكثر ما عنده أخذه من غيره ، أو هو مختصرات كتب غيره ( ككتاب رجال الكشي ) . . الأمر الذي يحيجنا لمعطيات أقوى لردّ مثل هذا الكلام عن الطوسي .
( 2 ) انظر : الإيرواني ، دروس تمهيديّة في القواعد الرجاليّة : 324 .