ظاهرة تشوّش في هذا التراث ، من الطبيعي أن ينخفض معدّل الوثوق بكلامه ليبلغ الظنّ ببعض درجاته ، نعم ، القول بأنّ كلامه لا يورث الشك مبالغةٌ لا ندّعيها أبداً إلا بشكل موردي محدود لو قامت عليها القرائن الخاصّة .
الدفاع الثاني : إنّ ظاهرة الاضطراب أو العدول أو . . في كتب الشيخ الطوسي - وبناءً على المناقشة المتقدّمة - لا تنحصر في المجال الرجالي ، بل تعمّ سائر كتبه تقريباً ، فهل يمنع من الرجوع إلى الشيخ في كلّ العلوم ؟ ! وهو كما ترى « 1 » .
والجواب : لا نمنع عن الرجوع إلى كتبه ، وإنما نريد تحديد معيار الوثوق بما تقدّمه ، لنرفع ونُزيل مجال التعبّد - ولو الحكمي - بكلام مثل الشيخ ، وكأنّه إذا قال كلمةً صارت نصاً مقدّساً ، لا مجال للنقاش فيه ! فهذا الذي نقوله أشبه شيء بادّعاءات الإجماع في كتبهم ، فكما لها منطلقاتها المتعدّدة التي تحول دون اعتبارها نصاً نهائياً كذلك الحال هنا ينخفض معدّل الوثوق بكلام الشيخ ، لا من حيث اتهامه بالكذب ، بل من حيث عدم الدقّة في بعض الموارد ، الأمر الذي يترك أثراً معرفيّاً على سائر الموارد .
إنّنا نعتقد أنّ الشيخ الطوسي كان رجلًا موسوعيّاً ، كما تشهد بذلك مصنّفاته وحجم عطائه العلمي ، كما مرّت عليه في حياته ظروف عصيبة على المستوى الشخصي وعلى المستوى العام ، فقبل وفاته باثنتي عشرة سنة انهارت الدولة البويهيّة ، وعاش الشيخ أواخر حياته التي ألّف فيها بعض كتبه في حالةٍ صعبة بعد الهجرة إلى النجف من بغداد ، عندما دخلها السلاجقة ، وتفرّق من حوله العديد ممن كانوا يتلمّذون عنده ، وبقي صغار التلامذة . ويُقال بأنّ مكتبته قد أتلفت ، وفي ظلّ هذه الظروف كتب الشيخ أو أكمل بعض كتبه ، ومن المحتمل أنّ جملة من مكتبته مما يهمّه كان قد تلف ، وحالُه الشخصي لم يعد مثل السابق ، حيث كان قد اسند له كرسيّ الكلام في بغداد . .
وهنا ، من الطبيعي أن تحصل معه جملة من المشكلات ، من بينها الكتابة عن حفظ ، أو
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : 319 .