تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الطوسي لم ينته من تأليف كتاب الفهرست ، بل توفّي قبل أن يُصدر النسخة النهائيّة له ، ولعلّ مثل هذه الموارد تكون لصالح هذا التفسير أيضاً ؛ حيث كان يريد ذكر البزوفري ولكنّه لم يوفّق لذلك . وإن كان قد يحتمل بعضٌ أنّ مثل هذه التخريجات ما هي إلا محاولات لتلميع صورة الطوسي ، وسيأتي تفصيل البحث في أطروحة السيّد المددي هذه في الفصل الأخير من هذا الكتاب . د - وجود اضطراب في كتاب الرجال للشيخ من حيث تكراره بعض الأسماء بلا موجب ( طبعاً غير التكرار الذي تفرضه حالة مزامنة الراوي لإمامين ) ، وكذلك وضعه عنوان ( من لم يرو عنهم ) بطريقة أوجبت حيرة العلماء وكلامهم الكثير في ذلك ، كما هو معروف ، وسيأتي تعليق السيد البروجردي في هذا . وقد قال السيد الخوئي هنا : « والتوجيه الصحيح أنّ ذلك قد صدر من الشيخ لأجل الغفلة والنسيان ، فعندما ذكر شخصاً في من لم يرو عنهم عليهم السلام غفل عن ذكره في أصحاب المعصومين عليهم السلام ، وإنّه روى عنهم بلا واسطة ، فإنّ الشيخ لكثرة اشتغاله بالتأليف والتدريس كان يكثر عليه الخطأ ، فقد يذكر شخصاً واحداً في بابٍ واحد مرّتين ، أو يُترجم شخصاً واحداً في فهرسته مرّتين . وأما خطؤه في كتابيه التهذيب والاستبصار فكثير ، وستقف على ذلك في ما يأتي إن شاء الله تعالى » « 1 » . هذه أبرز النقاط التي تسلّط الضوء على تجربة الطوسي ، وتضعنا أمام رؤية واقعيّة لكلماته .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث 1 : 99 ؛ وانظر : السيفي المازندراني ، مقياس الرواة : 39 ؛ يشار إلى أنّ السيد محمد رضا الحسيني قد بذل محاولة استثنائية لحلّ هذه المشكلة - كما فعل آخرون مثل المامقاني وابن داود والبهبودي وغيرهم - يمكن مراجعتها في مجلّة تراثنا 7 : 45 - 149 ؛ على أنّنا لا نوافق على هذه المحاولة التي استبعدها جداً أيضاً السيد محمد رضا السيستاني ، فانظر له : قبسات من علم الرجال 2 : 104 - 105 . هذا ، وسيأتي بحث هذا الموضوع بالتفصيل إن شاء الله في الفصل الأخير من هذا الكتاب .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 244 | حيدر حب الله