تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
علّة في سند أو متن . . » « 1 » . وقال في موضع آخر : « . . لما علم من حال الشيخ في التهذيب وما وقع له فيه من التحريف والتصحيف مما لا يعدّ ولا يحصى » « 2 » ، وقال : « وما ذكرناه ظاهر لا يخفى على من له أنس بملاحظة كتاب التهذيب وتدبّره ما وقع للشيخ في أخباره متناً وسنداً من التغيير والتبديل والتحريف والتصحيف وقلّما يخلو خبر من شيء من ذلك » « 3 » . وقد أقرّ الكلباسي باشتباهات كثيرة وقعت للشيخ في التهذيب ، وبرّره بكثرة تصانيفه ومشاغله ، بل نسب إلى السيد هاشم البحراني أنه ألّف كتاباً اسمه « تنبيهات ( تنبيه ) الأريب في رجال التهذيب » أحصى فيه ما في التهذيب ورجاله من أغلاط كثيرة وصفت بأنها لا تحصى « 4 » . لقد وثق الشيخ رجلًا في كتاب وضعّفه في آخر ، مثل سهل بن زياد الآدمي في بعض النسخ ، واختلفت كلماته في تطبيقات حجيّة الخبر في العدّة ، وتبدّلت آراؤه كثيراً في الفقه وغيره ، وقد قال نجل الشهيد الثاني بأنّه يشكل الحال في توثيقات الشيخ الطوسي ؛ لأنّه كالعلامة الحلّي كثير الأوهام « 5 » . إنّ اضطراب آراء ومواقف الشيخ الطوسي في مختلف أنواع مصنّفاته أشهر من نار على علم ، وقد كشفنا عن شيء من ذلك في كتابنا « نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي » . وشخصٌ تختلف آراؤه من كتاب لكتاب ليس بعيب فيه ولا ينتقص ذلك من مكانته وجلالته ، وإنما يكشف عن بشريّته وإنسانيّته وإمكانه وحدوثه ، فهذه الجهود العملاقة التي قام بها الطوسي على مستوى مختلف الفنون والعلوم ، يغتفر معها هفوات هنا أو هناك .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 3 : 156 ؛ وانظر : سماء المقال 1 : 159 - 162 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 7 : 76 . ( 3 ) المصدر نفسه : 120 ، و 4 : 209 . ( 4 ) سماء المقال 1 : 164 - 165 ، 167 . ( 5 ) استقصاء الاعتبار في شرح الاستبصار 3 : 29 .