وأما تميّز كتاب التهذيب بذلك ، فقد يكون لكونه من أوائل كتب الشيخ ؛ حيث ألّفه في سنّ مبكّرة ، قد لا تتعدى 25 سنة من بداية شروعه فيه ( بل يحتمل ذلك جداً في الرجال والفهرست أن تكون بداية الشروع فيهما قبل وفاة الشيخ المفيد ، وتفصيله في محلّه ، والأغلاط في مثل هذا السنّ محتملة وواردة ، فلا داعي للاستبعاد بكونه شيخ الطائفة ووجهها كما نقل عن بعض المعاصرين شفاهاً ناقداً على المحدّث البحراني .
نعم ، قد لا تكون جملة من هذه الملاحظات الواردة على كتاب التهذيب - وربما غيره - مما يتحمّل مسؤوليّته الشيخ الطوسي نفسه ، بل يرجع إلى أزمة نُسخ هذا الكتاب ، لكن على أية حال يظلّ الكتاب الواصل بين أيدينا مبتلى بمثل هذه الأزمة ، ولهذا أقرّ بذلك نعمة الله الجزائري أيضاً على مستوى حديثه عن النُسخ « 1 » .
انطلاقاً من ذلك نميل إلى تحييد كتاب التهذيب جانباً ؛ لخصوصيّة حداثة السنّ في مؤلّفه ، إلى جانب احتمال وجود أزمات حقيقية في النُسخ . لكن هل تحييد هذا الكتاب يحلّ مشكلة اضطراب كلمات الشيخ ؟ وهل حقّاً ما ذكره الخواجوئي فيه من أنّ كلامه في باب الرجال لا يوجب ظنّاً ولا شكّاً ؟
ج - يذهب بعض العلماء - كما ألمحنا آنفاً وسيأتي الحديث عنه في الفصل التاسع القادم - إلى أنّ نُسَخ فهرست الطوسي الواصلة إلينا قد ابتُليت أيضاً بأخطاء وتصحيفات كثيرة ، يقول الكلباسي : « ثمّ إنّ أكثر نُسخ الكتاب ، لا يخلو من تصحيفات ، وأغاليط ، كما قال بعض المهرة ، من أنّ أكثر النُسخ الموجودة في أيدي أبناء الزمان ، لقد لعبت بها أيدي التصحيف ، وولعت بها حوادث الغلط والتحريف . وقد جرى المحقّق البحراني الشيخ سليمان ، على شرحه محاولًا فيه ترتيب تراجمه على وجه أنيق ، مورداً أحوال رجاله على طرز
هامش
( 1 ) انظر : منبع الحياة : 65 - 66 ؛ وراجع : الخوئي ، معجم رجال الحديث 1 : 35 ؛ والوحيد البهبهاني ، الفوائد الحائرية : 395 ؛ وله أيضاً : الرسائل الأصولية : 44 - 49 ، 193 ؛ والملا علي كني ، توضيح المقال : 59 ؛ ومحمد صادق بحر العلوم ، المقدمة لتكملة الرجال للكاظمي 1 : 27 ؛ والكاظمي نفسه في التكملة 1 : 25 - 27 .