6 - 3 - معضل الاضطراب والتشويش في تراث الطوسي
توجد حول الشيخ الطوسي عدّة أمور تضيء على موضوع بحثنا نذكر بعضها :
أ - لقد أسلفنا أنّ الشيخ الطوسي اعتمد في نصف كتاب الرجال تقريباً على كتابٍ واحد ، وهو كتاب ابن عقدة الزيدي ( 333 ه - ) ، وهذا ما يصحّح لنا قسماً من الصورة .
نعم ، قد يظهر منه أنّه اعتمد فيه على شخصيات أخرى ولو بالواسطة ، مثل ابن أبي خيثمة ، وابن حنبل ، وابن قتيبة ، وابن قولويه ، والأعمش ، والبخاري ، والبغوي ، والتلعكبري ، وسعد بن عبد الله ، وابن فضال ، والبرقي ( بل قد يقال بأنّه وابن عقدة أهم مصدرين له ) ، والفضل بن شاذان ، والكشي ، ومحمّد بن إسحاق ، ويحيى بن معين ، وغيرهم .
وهناك من يرى أنّه اعتمد في الفهرست كثيراً على فهرست ابن النديم ، وهذا ما سبّب وقوعه في أخطاء تورّط فيها ابن النديم نفسه « 1 » .
ب - لكنّ النقطة الأبرز في الشيخ الطوسي ، حيث له مصنفات متعدّدة ، أنهم قالوا بأنّ كلماته مضطربة ، فيوثّق في موضع ، ويضعّف في موضع آخر ، حتى نُقل عن الفاضل الخواجوئي ( 1171 أو 1173 ه - ) أنّه اعتبر أنّ إخبار الطوسي في الرجال لا يفيد ظنّاً ولا شكّاً « 2 » . وهو قول وإن كان مبالغاً فيه وتمّت مناقشته بالتفصيل في بعض الكلمات ، إلا أنّه يخبرنا عن حجم المشاكل الموجودة في كتب الطوسي .
بل لقد اتّهم المحدّثُ البحراني الشيخَ الطوسي بأنّ في بعض كتبه الكثير من التصحيف والتحريف ، قال : « لا يخفى على من راجع التهذيب وتدبّر أخباره ما وقع للشيخ ( رحمه الله ) من التحريف والتصحيف في الأخبار سنداً ومتناً ، وقلّما يخلو حديث من أحاديثه من
هامش
( 1 ) راجع - من باب المثال - : التستري ، قاموس الرجال 1 : 37 - 39 ؛ وحسن الأمين ، مستدركات أعيان الشيعة 1 : 168 .
( 2 ) انظر : الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 2 : 324 ، 401 ؛ وأبا الهدى الكلباسي ، سماء المقال 1 : 159 ، ( نُقل عن الفوائد الرجالية للخواجوئي : 203 ورسالته في الكر ، وكذا في أوائل أربعينه ) .