البروجردي أنّه كان يعتبر رجال النجاشي كالذيل لفهرست الطوسي « 1 » ، وفي حالةٍ من هذا النوع كيف أعتبرُ النجاشيَّ إماماً لهذا الفنّ ، وهو مجرّد معلّق على فهرست الشيخ ولديه مؤاخذات عليه ؟ ألا يغيّر هذا الأمر من صورة المشهد الذي أحمله ؟ ثم كيف عرفنا دقّته المطلقة وأنّه أهمّ من الشيخ الطوسي ، حتى لو صرّح المتأخّرون بهذه الدعوى ؟ ! هل بمزيد ذكره لنسب الراوي الأمر الذي لا نعرف مدى صحّته أحياناً أو لكونه متخصّصاً في هذا المجال على خلاف الطوسي الذي كان منفتحاً على مجالات أخَر وكثير التصانيف « 2 » ؟ وهو أمرٌ صحيح في الجملة ، لكنّه غير مطّرد ، لا سيما وأنّه لم يترك لنا في الرجال والتراجم سوى عددٍ قليل جداً من الكتب ، وقد ترجم نفسه في كتابه ، فلم يذكر سوى أنّ له « كتاب الجمعة وما ورد فيه من الأعمال ، وكتاب الكوفة وما فيها من الآثار والفضائل ، وكتاب أنساب بني نصر بن قعين وأيامهم وأشعارهم ، وكتاب مختصر الأنوار ومواضع النجوم التي سمّتها العرب » « 3 » . نعم قد توحي عبارة له ذكرها في ترجمته لأبي غالب الزراري أنّ له كتاباً اسمه ( أخبار بني سنسن ) « 4 » ، لكنّها غير ظاهرة كما سنشير عند الحديث عن كتاب النجاشي في الفصل التاسع القادم والمخصّص للتعريف بالكتب الرجاليّة .
والذي يبدو لنا أنّه كان مهتمّاً بالأنساب والقبائل وأحوال العرب ، أما كونه خبيراً بالرواة والضعف والصحّة والحديث والسنّة والفقه و . . فكلّه لا دليل على خبرويّته البالغة فيه ، نعم لا ننفي إطّلاعه عليه ، لكنّ خبرويّته الرفيعة لا دليل عليها ، وليس له كتبٌ في هذا المجال سوى كتاب الرجال الذي هو مجرّد تعليقة على كتاب الفهرست ، وأغلب مطالبه موجود في كتاب الفهرست ، فمن أين نعرف تمام خبرويّته في هذا المجال بحيث يفوق كلّ العلماء الآخرين ؟ !
هامش
( 1 ) السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 63 .
( 2 ) انظر : سماء المقال 1 : 198 - 199 .
( 3 ) رجال النجاشي : 101 .
( 4 ) المصدر نفسه : 84 .