تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
واضحة ، ليترسّخ اسمه بقوّة على يد أحمد بن طاوس والعلامة الحلي وابن داود في نهايات القرن السابع الهجري ، أي بعد قرنين من وفاته . والملفت أنّ العلامة الحلّي لما تحدّث عن النجاشي في خلاصة الأقوال قال : « . . ثقة معتمد عليه عندي . . » « 1 » ، فإنّ تعبير ( عندي ) يوحي بأنّ جلالة النجاشي ومرجعيّته في علم الرجال حديثة عهد ، كما لا يخفى على الملاحظ لكلماتهم . ولعلّ ما يعزّز ما نقول أنّه من النادر أن نجد تلامذةً للنجاشي ، فلم يُذكر من روى عنه أو تلمّذ على يديه - على خلاف الطوسي والمفيد والمرتضى والصدوق وغيرهم - ولعلّ من أشير لروايتهم عنه أسماء لا تزيد على أصابع اليد الواحدة ، مثل ذو الفقار بن معبد الحسيني ، وولده علي ، وهذا يعزّز عدم معروفيّته في أوساط أهل العلم في زمانه ، وعدم شدّ الرحال للأخذ عنه . نعم ، سوف يأتي الحديث عمّا يُنسب للصهرشتي من مدحٍ للنجاشي في نصّ قديمٍ يتيم ، وذلك في الفصل التاسع من هذا الكتاب ، عند دراسة النجاشي وكتابه ، وسنرى مدى إمكان التوثّق من نسبة هذا النصّ ، لكن على أيّة حال يظلّ النجاشي شخصيّة غير معروفة في زمانه أو لم يثبت ذلك لنا فيها ، وهذا لا ينافي اعقادنا بخبرويّته النسبيّة التي تبدو لنا من خلال الكتاب نفسه . وإذا تركنا الإطراء جانباً ، وبقينا مع تراث النجاشي الذي وصلنا ، فسنجد أنّ النجاشي أخذ كتاب الفهرست للطوسي ( أو أخذا معاً كتب الغضائري ) ، ثم قام بإجراء تعديلات عليه ، دون أن يشير في مقدّمة كتابه إلى هذه الحقيقة إطلاقاً ، ولهذا يُنقل عن السيد
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال : 72 . والغريب أنّه رغم وجود هذه الكلمة حتى في الطبعات المحقّقة للكتاب ، ونقلها عن العلامة الحلي في كتب أخرى مثل ما في كلام ( النوري في خاتمة المستدرك 3 : 146 ؛ والتفرشي ، نقد الرجال 1 : 137 ؛ والأردبيلي ، جامع الرواة 1 : 55 ؛ وعبد الله أفندي ، تعليقة أمل الآمل : 91 ؛ وبحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 2 : 36 ؛ والمازندراني ، منتهى المقال 1 : 287 وغيرهم ) ، إلا أنّ طبعة منشورات المطبعة الحيدريّة لا توجد فيها كلمة ( عندي ) ، ولعلّه سقط .