هذا ، ويُنقل شفاهاً عن السيّد أحمد المددي - والذي هو ممّن يعتقد أيضاً بكثرة أخطاء هذا الكتاب الذي بين أيدينا اليوم إلى حدّ أنّه صار قليل المنفعة ، كما جاء في دروسه - أنّ ما بأيدينا من اختيار معرفة الرجال يُحتمل أنّه كتاب ملفّق من كتاب الرجال للكشي وكتاب معرفة الناقلين للعياشي « 1 » . وهذا الكلام - وإن لم يقم عليه دليل ، بل لعلّ بعض القرائن على عكسه - يزيد الأمر أشكلةً ، وسيأتي بحثه في الفصل التاسع من فصول هذا الكتاب عند الحديث عن رجال الكشي .
كما وهناك كلام بين بعضهم في أنّ ( اختيار معرفة الرجال ) الذي بأيدينا اليوم هل هو للطوسي حقّاً أو لا ؟ يمكن مراجعته في محلّه « 2 » . والصحيح أنّه له وإن كانت القرائن تشير لوجود بعض اختلافات في النسخ أو سقط .
هذا كلّه ، فضلًا عن أنّ الكشي لا يُعرف عنه أنّه سافر إلى حواضر العلم الأخرى ، لا نيشابور ولا بغداد ولا الكوفة ولا الحجاز ولا مصر ولا الريّ ولا الشام ولا غير ذلك ، ولهذا نجد أنّ الكثير من مشايخه الذين نقل عنهم الحديث لم يذكروا بتوثيق أو مدح في كتب التراجم والرجال ، وهذا كلّه يضع معلوماته موضع التأمّل النسبي ، الذي لا نهدف منه هنا إسقاط الكتاب أبداً ، بل نهدف أن نُدرك أنّ هذه المعطيات تفرض علينا واقعيّةً في القيم الاحتماليّة لمثل نصوص هذا الكتاب .
وحاصل هذه الملاحظة : إنّ نصّ الشيخ النجاشي في حقّ كتاب الكشي ، مع عدم معرفتنا بارتفاع مبرّرات هذا النصّ عند النجاشي حتى بعد اختيار الطوسي لكتاب الكشي ، مع المعطيات الأخرى التي أشرنا لبعضها ، هذا كلّه يدفع للتريّث وإعطاء قيمة موضوعيّة لكتاب الكشي تأخذ بعين الاعتبار هذا الموقف من هذه الشخصيّة .
هامش
( 1 ) أخبرنا بذلك الشيخ العزيز الصديق محمّد باقر ملكيان أنّه سمعه من سماحة السيّد المددي ، كما أنّ الموجود في دروس سماحته أنّه يطرح هذا الأمر احتمالًا ، فانظر :http : / / dorous . ir / persian / article / 11762 / .( 2 ) راجع - على سبيل المثال - : محمّد رضا السيستاني ، قبسات من علم الرجال 2 : 96 - 103 .