القديمة ، لتحديد وضعها من ناحية قيمتها العلميّة لمعرفة درجة الوثوق التي تعطينا إيّاها ، وهو ما سنعالجه في الإشكاليّة القادمة بعون الله تعالى .
على أنّ علوّ كعبهم ومقامهم وجهودهم الضخمة شيء ، وطبيعة منهجهم شيء آخر ؛ فضلًا عن أنّ انضمامهم إلى بعضهم في اتخاذ موقفٍ شيءٌ والأخذ بقول واحدٍ منهم شيء آخر ، فهذا كلّه لابدّ من أخذه بعين الاعتبار ، فنحن لا نلغي قيمة الاعتماد على كلامهم بقدر ما نناقش في إطلاقيّة هذا الاعتماد .
وعليه ، فهذه المشكلة - مشكلة المناهج - مشكلة حقيقيّة ، وأصالة العدالة هي تفصيل فيها ، وهي تفرض توسّعاً كبيراً جداً في الكشف عن مناهج المتقدّمين ومحاكمتها ، وتطوير هذا الملفّ في علم الرجال تطويراً حقيقيّاً ، لهذا يجب لمن يسلك مسلك الاطمئنان أن يأخذ هذه العناصر بعين الاعتبار ، والتي لا تُسقط قيمة هذا العلم ، بل تدفعنا للتريّث في تحصيل اليقين أو الاطمئنان من معطياته ما لم تتراكم الشهادات والإفادات وتتعاضد .
6 - إشكاليّات في عمل الرجاليّين وتراثهم ( عيّنات ونماذج )
نريد بهذه الإشكاليّة التي تحتوي سلسلة مشاكل متراكمة ، أن نحدّد المستوى الطبيعي لقيمة التراث الرجالي والمصادر الرجاليّة ، بعيداً عن المواقف المسبقة سلباً أو إيجاباً منها ، ونشير إلى مجموعة نقاط تمثّل في تقديري عيّنات لهذه المشاكل ، منطلقين فيها من الصورة الرفيعة المنسوجة لهذه المصادر ، معتبرينها الأصل ، الذي ننظر في وجود ما يعدّله أو لا ، وبعبارة أخرى : نفترض أنّ هذا التراث الرجالي يفيد أوّليّاً اليقين ، فهل هناك مضعّفات لهذا اليقين تستدعي - عندما نبحث في قضيّة رجاليّة - أن نراكم المعطيات أو لا ؟
ويهمّني - بدايةً - أن أشير هنا إلى أنّ جزءاً مهماً من هذه العيّنات قد تعرّضت له بالتفصيل في كتابين هما : ( المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي ) و ( دروس تمهيديّة في تاريخ علم الرجال عند الإماميّة ) ، وتعرّضنا لبعضه بالتفصيل في الفصل المخصص لدراسة المصادر الرجاليّة في آخر هذا الكتاب ، لكنّني هنا سأشير باختصار ، وهناك كنت