بصدد مناقشة من يقول بأنّ هذه الإشكالية أو تلك تُسقط كتب الرجال عن الاعتبار ، بينما هنا نعتبر هذه الإشكاليّات نوعاً من المنبّهات لتقويم مستوى حصول اليقين عندنا من قول الرجاليّين ، بحيث يدفعنا الأمر إلى التريّث ، ويحيجنا لمراكمة المعطيات والقرائن حتى نصل إلى الوثوق بوثاقة شخص أو غير ذلك .
6 - 1 - صورة الكشّي في رؤية النجاشي
رغم أنّ النجاشي ينقل عن الكشي في العديد من المواضع في كتابه ، إلا أنّه في ترجمته له يقول : « كان ثقة عيناً ، وروى عن الضعفاء كثيراً ، وصحب العياشي وأخذ عنه ، وتخرّج عليه وفي داره التي كانت مرتعاً للشيعة وأهل العلم ، له كتاب الرجال كثير العلم ، وفيه أغلاط كثيرة » « 1 » .
هذا النص يدلّ على أمرين أحدهما مدح الكشي بأنه الثقة العين مع مدح كتابه بأنه في علم كثير ، وثانيهما الإشارة إلى كثرة رواية الكشي عن الضعفاء ، وأنّ في كتابه أغلاطاً كثيرة .
وبصرف النظر عن كثرة روايته عن الضعفاء ، إلا أنّ إثبات الأغلاط الكثيرة فيه من شخص قريب عهد به يضع الكتاب أمام علامة استفهام .
قيل : إنّ المراد بكثرة الأغلاط فيه أنّه أورد الروايات المتعارضة بحسب الظاهر « 2 » .
وأجاب عنه أبو الهدى الكلباسي بجواب دقيق ، وهو أنّ هذا التفسير خلاف الظاهر والسياق ، من هنا يؤكّد الكلباسي أنّه بالتتبّع في الكتاب الذي وصلنا ينكشف وقوع الكثير من الأغلاط فيه « 3 » .
قيل : إنّ الأغلاط ليست في أصل الكتاب ، وإنما جاءت في الجهود التي قام بها منتخبو
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 372 .
( 2 ) المجلسي ، روضة المتقين 14 : 445 .
( 3 ) الكلباسي ، سماء المقال 1 : 80 .