مخالفاً لهذا المنهج .
ويجب أن نعلم مسبقاً أنّ هذه الإشكاليّة لا ترد على مثل مبنى حجيّة خبر الثقة أو الشهادة أو غير ذلك مع القول بأنّهم ينقلون ما تواتر لهم من الكتب الكثيرة قبلهم ، والتي شهدت بالتوثيق مثلًا ، فعلى هذا الرأي يرتفع هذا الاحتمال ؛ لأنّ تواتر وكثرة التوثيقات قبلهم تقلّل من احتمال تساهل الجميع عادةً ، إنّما الكلام يقوم على مسلك حجيّة قولهم بملاك أهل الخبرة أو الظنّ الاطمئناني ونحو ذلك ، حيث إنّه كلما زاد الجهل بمناهجهم انخفضت حالة حصول الوثوق من قولهم ، خاصّة عندما يقلّ عدد الموثّقين أو نحو ذلك .
كما يجب أن نعلم مسبقاً أنّ هذا الكلام متفرّع على عدم وضوح مناهجهم في التوثيق والتضعيف ، وإلا فلو قدّم باحثٌ دراسة مستوفية اكتشف فيها منهج الطوسي أو النجاشي أو الرازي أو البخاري في آليات التوثيق والتضعيف ، ففي هذه الحال ، يرتفع موضوع الإشكاليّة هنا ويزول التساؤل أساساً ، ما لم نجد أنّ منهجه المكتشف لنا هو منهج ضعيف من وجهة نظرنا . فليلاحظ ذلك جيّداً .
وعلى أيّة حال ، قد يدافع لرفع هذه الإشكاليّة أو تخفيفها :
أوّلًا : إنّ هذا مجرّد احتمال ، ومثل هذه الاحتمالات لا تهدم علوماً ، وإلا ففي كلّ العلوم قد تأتي مثل هذه الاحتمالات .
والتعليق : إنّ هناك فرقاً واضحاً ؛ فنحن في سائر العلوم نُخضع المعطيات التي يقدّمها المتقدّمون أو العلماء الآخرون للتحليل والمحاكمة والاختبار ، فنناقش الأدلّة ، أما في مثل هذا العلم - الرجال - فالمفترض أنّنا نعتمد معهم ما يشبه منهج التعبّد بأقوالهم دون أن نُخضع كلامهم للنقد والتحليل ، فما هو المبرّر للأخذ بقولهم ما دمنا قد ناقشنا حجيّة قول الرجالي بناءً على حجية خبر الواحد وحجيّة الشهادة ؟ وما هو الموجب لحصول الوثوق أو الاطمئنان أو العلم من قولهم في هذه الحال ؟ !
إنّ من يُطالب ببناء الموقف من الرواة ، ومن ثم من الروايات ، على قول اثنين من العلماء السابقين أو واحدٍ منهم أو ثلاثة ، إنما يطالب ببناء الفتاوى وأحكام الدين التفصيلية على
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 230
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٣٠