قولهم ، فهو المطالَب بأن يقدّم مبرّراً لحصول الوثوق من كلامهم بحيث تُبنى النتائج العلميّة والفقهية عليهم ، دون أن نعرف منهجهم وماذا فعلوا في التوصل إلى النتائج التي قدّموها لنا ؟
ثانياً : إنّ العلماء أطبقوا في القرون اللاحقة على علم ومكانة وجلالة ودقّة وحكمة وخبرة هؤلاء الرجاليّين ، فهذا يؤكّد تمام الدقة والمنهج الدقيق في ذلك ، لا سيما في مثل النجاشي الذي أطبقت الكلمات على كمال خبرته وتشدّده في هذا المضمار ، فمثل هذه الشهادات عبر العصور - كما تدلّ عليه كتب التراجم والرجال - ترفع من مستوى الوثوق وتزيل مثل هذه الاحتمالات الصرفة .
ويمكن التعليق بأنّه سوف يأتي - بعون الله سبحانه - أن بعض أمّهات المصادر الرجالية وكبار العلماء والمحدّثين القدامى قد كشفت المعطيات عن مشكلات موجودة فيها أو عندهم ، لكن بغضّ النظر عن ذلك ، نحن نسأل : من هم الذين شهدوا بذلك ؟ فلو تأمّلنا في هذه الكلمات لوجدناها جاءت - في الغالب - بعد الجيل المعاصر ، ونحن لو نظرنا إلى كتب التراجم لوجدناها قائمة على المبالغة في الإطراء والثناء ، ولا تقوم على أسس علميّة في إطرائها بالضرورة ، بل هي بمجرّد أن تمرّ على شخص من الوجوه تبدأ بالثناء عليه .
وأنا هنا أسأل : من أوّل شخص مدح النجاشي في علم الرجال ؟ وهل يملك هذا الشخص معلومات أساساً عن منهج النجاشي أكثر منّا حتى يشهد بدقّته ويُلزمنا بشهادته ؟ لعلّ أقدم مدح وصلنا عن النجاشي هو اعتماد المحقّق الحلي عليه في القرن السابع ، أي بعد قرنين من وفاة النجاشي ، وكذا ابن طاوس والعلامة الحلي ومن بعدهما ، وإلا فلا يبدو لي أن النجاشي مثلًا كان شخصاً معروفاً أو كتابه كان رائجاً معتمداً في الطائفة الشيعيّة في القرن الخامس ، على خلاف الشيخ الطوسي الذي كان شخصاً معتمداً مشهوراً بين الشيعة في زمانه . . وهكذا .
والحقيقة إنّ الاعتماد على كتب التراجم التي اعتادت المدح والثناء غير صحيح لسدّ الثغرة التي نحن فيها . من هنا فنحن بحاجة ماسّة إلى دراسة حال الطبقة الرجاليّة
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 231
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٣١