إلا من طريق راوٍ واحد كان نكرة ، ولو تعدّد الراوون عنه صار معرفة ، فليس هو مطلق من لم يتعيّن حاله أو تضاربت المواقف تجاهه ، ولم يترجّح توثيقه وتعديله .
ولعلّه لهذا لم نجد تعبير ( مجهول ) في كلمات الطوسي والنجاشي في الفهرستين في حقّ المترجَمين ؛ لأنّ المفروض أنّ المترجمين هناك هم من المصنّفين الذين توجد طرق إليهم ، وهذا يرفع الجهالة عنهم عادةً ، بخلاف كتاب الرجال للطوسي الذي كثر فيه استخدام هذا التعبير .
ونظراً لتخصيص الطوسي وغيره المجهولين بهذا الوصف دون مطلق الرواة الذين لم يتعرّض لهم ، فإنّ احتمال إرادته الجهالة بهذا المعنى يغدو احتمالًا وجيهاً وراجحاً ، كما هو وجيه في استخدامات ابن داود الحلّي ، وإن كان تعبير المجهول يُستخدم أيضاً في مجهول الحال ، كما هو واضح من بعض الاستخدامات هنا وهناك .
وبناءً على هذا الاحتمال ، يمكن إجراء أصالة العدالة في الراوي ، إذا احرز وجود هذا الشخص في لوح الواقع ، أمّا في غير ذلك فلا يعود مفيداً ؛ لأنّ كونه نكرة بلغ حداً لا يحرز وجوده أصلًا - فإنّ اختلاق أسماء رواة ، ثم دسّها في الأسانيد ، ظاهرة موجودة في تلك الأيام ، أو لا أقلّ محتمل جداً صدورها من الكذابين الوضاعين ، بحسب طبيعة الأشياء - لا يسمح بإجراء أصالة العدالة ؛ لعدم إحراز موردها وموضوعها كما هو واضح .
إلا أنّ الجزم بأنّ مراد الطوسي من المجهول ، خصوص غير معروف الوجود أصلًا في تمام هذه الموارد ، بعيدٌ جداً ، ومعه فيكون هذا العنصر مفيداً في الجملة أو فقل : نحو قرينةٍ نافعة .
وبعبارة جامعة : إنّ ( المجهول ) :
أ - إمّا يراد منه مجهول الحال ، فيلزم من عدم توثيقه أنّ الطوسي لا يرى أصالة العدالة في الرجال وإلا وثّقه عادةً .
ب - أو يراد منه مجهول العين ، بمعنى كونه نكرة تامّة أو بمعنى أنّه شخص غير معروف في عالم الحديث والرواية ، ومن البعيد أن يجتمع ذلك مع عدم إحراز وجوده
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 225
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٢٥