أساساً في كلّ هؤلاء الرواة ، ومعه كان يمكن إجراء أصل العدالة فيه ؛ لأنّ جهالة العين بهذا المعنى نوعٌ من الجرح بملاك التنكير لا بملاك التضعيف ، فيمكن إجراء أصالة العدالة في مورده .
ج - أو يُراد الأعم من مجهول الحال ومجهول العين بالمعنى المتقدّم ، فيصلح أيضاً .
وعليه ، فهذا العنصر الأوّل قرينةٌ نافعة في الجملة . إلا إذا قيل بأنّ نظر الطوسي وأمثاله للتوصيف الذي قد ينفع في مجال تعارض الأخبار ، وترجيح بعضها على بعض ، فلا يحتاج لذكر العدالة حينئذٍ .
ب - نصوص الشيخ الطوسي في العدّة
العنصر الثاني : ما ذكره الشيخ الطوسي في العدّة ، وهذا نصّه : « . . حتى أنّ واحداً منهم [ الأصحاب ] إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه : من أين قلت هذا ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور ، وكان راويه ثقة لا يُنكر حديثه سكتوا وسلّموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله ، وهذه عادتهم وسجيّتهم من عهد النبي عليهما السلام ومن بعده من الأئمة عليهم السلام . . » « 1 » .
فهذا النصّ « 2 » يدلّ على أنّ الطائفة كان عملها على تتبّع مستند الفتوى ، فإذا كان الكتاب الذي فيه الروايات ينقله شخصٌ ثقة لا يُنكر حديثه أخذوا به ، ولو كان عمل الشيعة على أصالة العدالة لكان المفترض - وهو يشرح طريقتهم - أن يقول : سألوه عن مستنده ، فإن لم يكن كتاباً لراوٍ ضعيف كذاب أخذوا به ، أو يقول : فإن كان الكتاب لمسلم لم يُعرف عنه الكذب أخذوا به ، فالتعبير يدلّ على ما نقول ، إلا إذا جُعل ما بعد « ثقة » بمثابة توضيح لا غير ، فيكون المراد من الثقة هو الذي لم يثبت طعن في حديثه .
وفي كتاب العدّة يشرح الطوسي نظريّته ويقول في الخبر الذي يعمل به : « والأخبار
هامش
( 1 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 126 - 127 .
( 2 ) استشهد بهذا النصّ الشيخ جعفر السبحاني ، كلّيات في علم الرجال : 231 .