تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فاضل ، فقيه ، ورع ، معتمد الكتاب ، كثير المنزلة . . فإنّ مثل هذه الكلمات لو انضمّ إليها التوثيق أو لو كانت لوحدها - في كثير منها - تدلّ على أزيد من إثبات العدالة بأصلٍ ما ، لا سيما وأنّها لا تُستخدم في كلّ الرواة الذين جرى توثيقهم ، بل يُختار لهذه التعابير أشخاص معيّنون . وعدد الموثقين الذين ورد فيهم مثل هذا كبيرٌ نسبةً لمجموع الموثقين ، كما يلاحظ بالمراجعة ، وهذا كلّه يستظهر خروجه عن مورد أصالة العدالة لو قيل بها . 2 - في عددٍ لا بأس به من الرواة أيضاً ، يُدعم التوثيق بنصوص وروايات معتبرة ( من غير جهة الإشكال هنا ) عن أهل البيت عليهم السلام مضمونها فيه توثيق وتعديل ، وأهل البيت لا يوثقون على أصالة العدالة ، لأنّنا لا نبني على أصالة العدالة ، فيكون رأينا أنّ أصالة العدالة ليست من فقه أهل البيت أساساً ، فنضمّ ذلك إلى توثيقاتهم لنرفع منها احتمال التوثيق وفقاً لأصالة العدالة ، كما هو واضح . 3 - إنّ نسبة التوثيق إلى مجموع المعلومات التي يقدّمها لنا الرجاليُّ قليلةٌ ؛ لأنّها تحدّد لنا اسم الراوي وتفاصيله ونسبته وكنيته وعصره وطبقته وكتبه وضعفه ومذهبه والطريق إليه وبعض المعلومات الأخرى ، وهذا كلّه لا علاقة لأصالة العدالة به ، كما هو واضح ، إلا إذا قلنا بأنّ الرجالي حصل على كلّ هذه المعلومات عبر أشخاص أجرى فيهم أصالة العدالة فوثّقهم بها . 4 - إنّ تعبيرهم بكلمة ( عدل ) بمعنى العادل فقهياً يجعل إشكال أصالة العدالة وارداً ، لكن من النادر أن يعبّروا بهذا التعبير ، لا سيما لوحده ، في مجال توثيق راوٍ من الرواة ، بل يغلب التعبير بالوثاقة وأمثالها إمّا انفراداً أو مع توصيف العدل ؛ وهنا نقول : إنّ كلمة « ثقة » لغةً ، ولا سيما مع صدورها من علماء الحديث والرجال والسند ، تستوعب - كما قلنا سابقاً - جانب الاعتماد على الخبر من حيث ضبط الراوي وعدم سهوه أو هذيانه أو خلطه بين الأحاديث ، فعندما يوثقون فهم لا يُثبتون العدالة فقط ، بل العدالة وزيادة ، وهذا لا يمكن إثباته بأصالة العدالة ؛ لأنّ أصالة العدالة تُثبت الصدق وأنّه لا يكذب ، ولا تُثبت