الواردة في فروع الدين إذا كانت من طرق ( طريق ) مخصوصة ، ورواها من له صفة مخصوصة » « 1 » ، وهذه الصفة المخصوصة يشرحها في موضع آخر من العدّة فيقول : « إنّ خبر الواحد إذا كان وارداً من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة ، وكان ذلك مرويّاً عن النبي عليهما السلام أو عن واحد من الأئمة عليهم السلام وكان ممن لا يُطعن في روايته ، ويكون سديداً في نقله . . » « 2 » .
هنا يحدّد الطوسي نظريّته في حجيّة الخبر ، وهي تدلّ على أنّ العبرة عنده ليس فقط بمن لا طعن فيه ، بل بمن كان سديداً في نقله ، وهذا يدلّ على الحيثيّة الوجودية في الراوي ، وليس فقط عدم ثبوت الكذب في حقّه . فلو كان يقول بأصالة العدالة في المسلم في مورد العمل بالروايات ، لكان من حقّه أن يقول : كلّ خبر لم يثبت طعن على راويه .
وخلاصة هذا العنصر - القرينة : إنّ أدبيّات التعبير في كلمات الطوسي تقف لصالح عدم القول بأصالة العدالة ، وأنّه لو كان يقول بأصالة العدالة أو كانت معروفةً معمولًا بها بين الطائفة في الأخبار والرواة ، لكان يتوقّع ظهور أدبيّات تعبيريّة أخرى في كلماتهم وكلماته ، الأمر الذي لم نجد له عيناً ولا أثراً في باب الأخبار والرجال ونحو ذلك .
ج - طبيعة التوصيفات والمعطيات في التراث الرجالي
العنصر الثالث : إنّ مراجعة كتب الرجاليّين القدامى في توثيقاتهم ومعطياتهم ، تعطينا ما يلي :
1 - في عدد كبير من الرواة تثبت الوثاقة بما يُحرز أنه بدليل ، لا بمثل أصالة العدالة ؛ كما في تعابيرهم عن أصحاب الإجماع ، وعن المشايخ الأجلاء المعروفين كابن أبي عمير وغيره ، فإنّ هؤلاء يذكرون فيهم عبارات مدح تدلّ على ما هو أزيد من إجراء أصل العدالة ، كقولهم : ثقة ثقة ، عين ، وجه ، صاحب سرّ الإمام ، شيخ الطائفة ، جليل ، معتمد ، متقن ، حافظ وثبت وضابط ، صدوق ، نقيّ الحديث ، صالح الحديث ، مسكون إلى روايته ، ديّن ،
هامش
( 1 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 65 - 68 .
( 2 ) المصدر نفسه : 126 .