تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
عند إطلاقها بلا تقييد بمجهول الحال أو نحو ذلك ، ينفع في تأكيد ما قلناه هنا . وربما بمعنى ( مجهول ) عبّر العلامة الحلّي في بعض الموارد بتعبير : ( لا أعرفه ) ، كما في حقّ محمّد بن حمزة ، وفيما نقله عن ابن الغضائري في حقّ الحسين بن مسكان « 1 » . وربما منه أيضاً ما نجده في رجال ابن الغضائري في ترجمة الحسن بن محمّد المعروف بابن أبي طاهر ، حيث قال : « . . كان كذّاباً ، يضع الحديث مجاهرة . ويدّعي رجالًا غرباء لا يُعرفون ، ويعتمد مجاهيل لا يُذكرون » « 2 » . ويعزّز ما نقول أنّ ابن الصلاح عدّ من ألفاظ الجرح جملة : ( فلان مجهول ) ، وكان قبل ذلك ذكر أنّ الخطيب البغدادي يرى في أجوبة بعض مسائله أنّ المجهول عند أصحاب الحديث هو كلّ من لم تَعرفه العلماء ، ومن لم يُعرف حديثه إلا من جهة رجل واحد ، وأنّ أقلّ ما ترتفع به الجهالة عن الراوي هو رواية اثنين عنه من المشهورين بالعلم ، لكنّ ذلك لا يثبت عدالته بمجرّده « 3 » . وممّا يؤيّد ما نقول من أنّ هذا هو أحد المعاني المعروفة بين محدّثي أهل السنّة ، ما ذكره الذهبي في ترجمة جناح الرومي ، من أنّ أبا حاتم الرازي قال عنه بأنّه مجهول ، ثم علّق الذهبي بأنّ الرومي قد روى عنه جماعة ، وأنّ أبا حاتم قد يقول : فلان مجهول ، ويكون قد روى عنه جماعة « 4 » . ونقل في سنن ابن ماجة حديثاً لأنس ، واعتبر إسناده ضعيفاً ، وقال بأنّ يزيد بن أبي حبيب قد تفرّد بالرواية عن سنان بن سعد في هذا السند ، فيكون - أي ابن سعد - مجهولًا « 5 » . وذكر الزركشي فقال : « مجهول العين ، وهو من لم يشتهر ولم يرو عنه إلا راو واحد ،
هامش
( 1 ) انظر : خلاصة الأقوال : 189 ، 217 ؛ ورجال ابن الغضائري : 53 . ( 2 ) رجال ابن الغضائري : 54 . ( 3 ) انظر : ابن الصلاح ، علوم الحديث : 112 - 113 ، 127 ؛ وراجع : الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية : 111 . ( 4 ) انظر : الذهبي ، المغني في الضعفاء 1 : 217 ؛ وانظر شبيه هذا في فتح الباري - المقدّمة : 396 . ( 5 ) انظر : سنن ابن ماجة 1 : 100 .