فالصحيح لا يقبل ، وقيل : يُقبل مطلقاً ، وهو قول من لم يشترط في الراوي مزيداً على الإسلام ، وقيل : إن كان المنفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل كابن مهدي ويحيى بن سعيد فاكتفينا في التعديل بواحد قُبل وإلا فلا ، وقيل : إن كان مشهوراً في غير العلم بالزهد والنجدة قبل وإلا فلا ، وهو قول ابن عبد البر . وقيل : إن زكّاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع روايته وأخذه عنه قبل وإلا فلا ، وهو اختيار أبي الحسين بن القطان المحدث صاحب كتاب الوهم والإيهام . قال الخطيب : وأقلّ ما ترتفع به الجهالة أن يروي عنه اثنان فصاعداً من المشهورين بالعلم ، إلا أنه لم يثبت له حكم العدالة بروايتهما عنه ، وقد روينا ذلك عن محمد بن يحيى الذهلي وغيره . قلت : وظاهر تصرّف ابن حبان في ثقاته وصحيحه ارتفاع الجهالة برواية عدل واحد ، وحُكي ذلك عن النسائي أيضاً . وقال أبو الوليد الباجي : ذهب جمهور أصحاب الحديث إلى أنّ الراوي إذا روى عنه واحد فقط فهو مجهول ، وإذا روى عنه اثنان فصاعداً فهو معلوم انتفت عنه الجهالة . قال : وهذا ليس بصحيح عند المحقّقين من أصحاب الأصول ؛ لأنه قد يروي الجماعة عن الرجل لا يعرفون ولا يخبرون شيئاً من أمره ويحدّثون بما رووا عنه ولا تخرجه روايتهم عنه عن الجهالة إذا لم يعرفوا عدالته . قلت : مراد المحدّثين ارتفاع جهالة العين لا الحال . وعمدتهم أنّ رواية الاثنين بمنزلة الترجمة في الشهادة » « 1 » .
وقال الشافعي : « نحن لا نقبل خبر من جهلناه ، وكذلك لا نقبل خبر من لم نعرفه بالصدق وعمل الخير » « 2 » .
وغير ذلك من الشواهد التي تؤكّد أنّ مفردة ( المجهول ) تستعمل بقوّة بمعنى النكرة غير المعروف في أوساط المحدّثين والرجاليين ، أو الشخص الذي لا يعرف عنه طلب الحديث والتحديث به ، وفي الوقت عينه لم يترجمه أحد أو يوثقه ، ولهذا إذا لم يُعرف اسمه
هامش
( 1 ) البحر المحيط في أصول الفقه 3 : 341 - 342 .
( 2 ) اختلاف الحديث : 479 .