وبناءً على هذا الاحتمال ، فلو قال الشيخ الطوسي في حقّ شخص أنّه مجهول فهذا يعارض توثيقه الآتي من النجاشي أو المفيد مثلًا ؛ لأنّ المورد من موارد التعارض بين الجرح والتعديل . ووفقاً لهذا التفسير لا تكون كلمة المجهول ذات دلالة على عدم عملهم بأصالة العدالة ؛ لأنّها تعني الذمّ والجرح ، وليس عدم المعرفة بحال الراوي .
ولكنّ هذا الاحتمال إن رجع إلى الاحتمال الثالث الذي سنذكره فبها ، ولكنّه هناك لا يحقّق الجرح بمعنى معارض للتوثيق دائماً ، كما سوف نبيّن قريباً ، وأمّا إذا لم يرجع إلى ما سيأتي ، فإنّه لا شاهد له يؤيّده ، فكيف عرفنا أنّ الطوسي والمتقدّمين متفقون على هذا المعنى للجهالة بالخصوص ، لا سيما وأنّ من وصفوا بالجهالة يندر وجود مواقف فيهم حتى تتضارب المعطيات حولهم ؟ !
بل ثمّة في كلام العلامة الحلّي ما قد يوحي بعرقلة تبنّي هذا الاحتمال التفسيري ، بناءً على جعل المجهول هو من تعارضت في حقّه المعطيات والتوثيقات والتضعيفات ، كما يظهر من بعض المعاصرين ، وفقاً لما ألمحنا إليه في الهامش ، حيث قال العلامة في مقدّمة الخلاصة : « . . ولم يطل الكتاب بذكر جميع الرواة ، بل اقتصرنا على قسمين منهم ، وهم الذين أعتمد على روايتهم والذين أتوقّف عن العمل بنقلهم ، إما لضعفه أو لاختلاف الجماعة في توثيقه وضعفه أو لكونه مجهولًا عندي » « 1 » ، فقد فصل بين من تعارضت في حقّه التوثيقات والتضعيفات وبين من هو مجهول عنده .
الاحتمال الثاني : ما يظهر من كثيرين من أمثال السيد الخوئي وغيره ، ولعلّه الشائع كثيراً اليوم أيضاً ، من أنّ معنى ( المجهول ) هو الذي لم يثبت فيه مدح ولا قدح ، وبذلك لا يعارض هذا التعبير أيّاً من نصوص المعدّلين لهذا الراوي أو الجارحين ؛ لأنّ تعبير ( المجهول ) لا يُثبت جرحاً ولا تعديلًا أساساً ، وغايته أنّه يريد أن يقول : لا أعرف فيه توثيقاً أو تضعيفاً ، أو لم يثبت عندي وثاقته ولا فسقه ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) خلاصة الأقوال : 2 .