تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وكذلك وضعها المحدّث البحراني ضمن أدلّة ما سمّاه : أنّ العدالة مجرّد الإسلام ، فإذا فهم منها الخوئي والبحراني ذلك ألا يحتمل أن يفهم منها ذلك بعض المتقدّمين ويبنون عليها ؟ ! بل لاحظوا كلام البحراني في التعليق على الاستدلال بهذه الرواية وأمثالها على أصالة العدالة حيث يقول : « فلابد من ردّها أو تأويلها ، والأولى حملها على التقية التي هي في اختلاف الأحكام الشرعيّة أصل كلّ بليّة . ويعضده ما ذكره بعض أصحابنا - رضوان اللَّه عليهم - من أنّ بعض العامة يذهب إلى أنّ الأصل في المسلم العدالة . ويعضده أيضاً ما صرّح به الشيخ في ( الخلاف ) من أنّ البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين ، وإنّما هو شيء أحدثه شريك بن عبد اللَّه ، ولو كان شرطاً لما أجمع أهل الأمصار على تركه . فإنّه دالّ بأوضح الدلالة على أنّ قضاة العامة يومئذ من وقت الصحابة إلى وقت شريك كانوا على الحكم بالعدالة بمجرّد الإسلام . ومن الظاهر أنّ القضاء والحكم بعد موت النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إنّما كان في أيديهم ، ومتى ثبت ذلك اتجه حمل ما دلّ من أخبارنا على مجرّد الاكتفاء بالإسلام على التقيّة » « 1 » . وفي خبر حريز ، عن أبي عبد الله عليه السلام في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا ، فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران ، فقال : « إذا كانوا أربعة من المسلمين ليسوا يُعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعاً ، وأقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه ، إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا ، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق » « 2 » . ومثله خبر العلاء بن سيابة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شهادة من يلعب بالحمام ، قال : « لا بأس إذا كان لا يُعرف بفسق . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) البحراني ، الدرر النجفية 4 : 29 ، 30 . ( 2 ) الكافي 7 : 403 ؛ والاستبصار 3 : 14 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 277 ، 286 - 287 . ( 3 ) كتاب من لا يحضره الفقيه 3 : 48 - 49 ؛ وتهذيب الأحكام 6 : 284 .