تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الأمر الذي دفع بعضهم لعدم الأخذ بتوثيقاته . ويقول المحقّق النراقي : « اعلم أنّ الناظر في كلام الأصوليين والفقهاء يرى وقوع الخلاف بينهم في أصالة العدالة أو الفسق ، فمنهم من يقول بأصالة العدالة ، كما سمعت من كلام شيخ الطائفة في الخلاف ، ومراد القائل أنّها الأصل في المسلم بمقتضى الأدلّة الشرعيّة . ومنهم من يقول بأصالة الفسق ؛ نظراً إلى توقّف العدالة على أُمور وجوديّة حادثة علماً وعملًا ، وعليه جريتُ في كتاب أساس الأحكام . ومنهم من يقول : بتساويهما بالنسبة إلى الأصل ، إمّا لكون كلّ منهما ملكة حادثة ، أو لتوقّف كلّ منهما على أمور حادثة ، وعليه جريتُ في كتاب مناهج الأحكام ، وبيّنتُ الوجه فيه » « 1 » . وبصرف النظر عمّا تقدّم ، فإنّ احتمال القول بأصالة العدالة عندهم وارد ؛ نظراً لوجود ما قد يفيد ذلك في بعض الروايات ، الأمر الذي يطرح هذا الاحتمال في أنّهم أخذوا بها ، مثل خبر علقمة ، قال : قال الصادق جعفر بن محمد عليه السلام وقد قلت له : يا ابن رسول الله ، أخبرني من تُقبل شهادته ومن لا تُقبل شهادته . فقال : « يا علقمة ، كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته » . قال : قلت له : تقبل شهادة المقترف للذنوب ؟ فقال : « يا علقمة ، لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلا شهادات الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ؛ لأنّهم هم المعصومون دون سائر الخلق ، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان ، فهو من أهل العدالة والستر ، وشهادته مقبولة ، وإن كان في نفسه مذنباً . . » « 2 » . وقد علّق السيد الخوئي على هذه الرواية بالقول : « وهي ضعيفة بعلي بن محمد بن قتيبة ، على أنّها تناسب أصالة العدالة ، لا كاشفيّة حسن الظاهر عن العدالة كما لا يخفى . . » « 3 » .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 18 : 93 . ( 2 ) الصدوق ، الأمالي : 163 - 164 . ( 3 ) الخوئي ، التنقيح ( الاجتهاد والتقليد ) : 282 - 283 ؛ ونحوه كلام رضا الصدر ، الاجتهاد والتقليد : 330 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 217 | حيدر حب الله