ومن هنا ، فهذا الحلّ غير وافٍ أيضاً .
الحلّ الثامن : تخصيص أصل العدالة بالشهادات في المرافعات
الحلّ الثامن هو ما ذكره بعض المعاصرين ، من أنّ نصّ الشيخ الطوسي في الخلاف ورد في بحث الشهادة في المرافعات ، ولا يحرز أنّه يقول بأصالة العدالة في غير مجال الشهادة في المرافعات ، بل الذي يبدو من نصّه المشهور في كتاب العُدّة أنّه في علم الرجال قد اطّلع على توثيق الطائفة للثقات وتضعيفها للضعاف « 1 » ، فهذا يعني أنّه جرى على المنوال الذي جرت عليه الطائفة في التوثيق ؛ لأنّه أخذ منهم ، ولا يوجد من نقل أنّ الطائفة قبل الشيخ كانت تكتفي في العدالة بظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، فهذا مما يُستأنس به في هذا المجال « 2 » .
ولعلّ أصل فرض التفصيل في أصالة العدالة يمكن أن يرجع إلى نوعيّة المأخوذ في المسألة الفقهيّة هنا أو هناك ، فتارةً يكون الفسق مانعاً ، وأخرى تكون العدالة شرطاً ، ففي الحالة الثانية لا يمكن إجراء أصل ، إلا إذا ثبتت العدالة بالدليل ، ثم شُكّ في ارتفاعها فتستصحب ، وأمّا في الحالة الثانية فيكفي عدم العلم الحالي ولا المسبق بالفسق ، ومن ثم تجري أصالة العدالة بمعنى استصحاب عدم الفسق فيه ، فأصالة العدالة تنقّح عدم المانع ، ولكنّها لا تثبت الشرط ، مما يفتح المجال - إمكاناً - لاختلاف الموقف بين الأبواب والمسائل الفقهيّة تبعاً لذلك .
والجواب : إنّنا لم نعرف خصوصيّةً في باب المرافعات ، لا سيما وأنّ ظاهر كلام الشيخ أنّه يستند إلى قاعدة عدالة المسلم ، لا قاعدة عدالة المسلم الشاهد في المرافعات ، فهذا خلاف الظاهر ، علماً أنّ نصّ كتاب التبيان لا يختصّ بالمرافعات .
هامش
( 1 ) العدّة في أصول الفقه 1 : 141 .
( 2 ) معين دقيق ، السوانح العامليّة : 159 .