التزم بنظريّة أصالة العدالة في كتاب « الخلاف » ، لكن لا يُعلم أنّه يبني عليها في بقيّة كتبه ، بل نحن نُحرز أنه لا يبني عليها في سائر الكتب ، كما في كتاب النهاية ، ومعه لا معنى لتسرية الإشكاليّة إلى كتبه الرجاليّة « 1 » .
وهذا الكلام غير دقيق ؛ وذلك أننا نقلنا سابقاً نصّ الشيخ الطوسي في كتاب التبيان ، والذي يفيد ذهابه إلى القول بأصالة العدالة ، وإذا درسنا تاريخ تدوين الطوسي لكتاب التبيان نعرف أنّه جاء بعد تأليفه لكتابيه الرجاليّين ؛ لأنّ الطوسي لمّا ترجم نفسه في الفهرست لم يذكر كتاب التبيان في سلسلة كتبه ، مما يعني أنّه صنّفه بعده ، والمفروض أنّ الفهرست الّف بعد الرجال أو مقارناً له ، فيكون التبيان بعدهما ، كما يكون التبيان بعد المبسوط ؛ لأنّه ذكر كتاب المبسوط فيه « 2 » ، فالشيخ الطوسي تحدّث عن أصالة العدالة في الخلاف الذي ألّفه بعد المبسوط ، بشهادة ذكره للمبسوط فيه مكرّراً « 3 » كما عاد وتحدّث عنها في المبسوط ، ثم تحدّث عنها في التبيان ، وهذا يعني أنه تحدّث - لو صرفنا النظر عن نصّ الاستبصار أيضاً - عن أصالة العدالة في ثلاثة كتب ، كان أحدها من آخر ما صنّف ، أي أنّ ما كتبه جاء قبل كتابيه الرجاليين ، وكذلك بعدهما ، وهنا يصبح الاحتمال قويّاً في أن يكون استمرّ على هذه النظريّة أثناء تأليف كتابَي الرجال .
ثم حتى لو لم نتأكّد من عمله بأصالة العدالة في كتابيه الرجاليّين ، ولم نتأكّد من أخذه بها في غير الخلاف ، لكن يظلّ الإشكال قائماً ؛ فإنّه إذا وجدت نظريّة لعالمٍ في كتاب من كتبه ، فإنها تُنسب له ، ويكفينا احتمال عمله بأصالة العدالة ، ولا نافي لهذا الاحتمال بعد مناقشة الردود المتقدّمة .
هامش
( 1 ) توضيح المقال : 54 ؛ والسوانح العامليّة : 158 - 159 .
( 2 ) التبيان 3 : 209 .
( 3 ) الخلاف 1 : 384 ، و 2 : 17 ، 128 ، 137 ، 155 ، 159 ، 176 ، 273 ، 275 ، و 3 : 118 ، 119 .