على عدم التثبّت بأقوال أهل الرجال ؛ فالاستدلال هنا بالسيرة « 1 » ، لكنّ هذا ليس مراد البهبهاني ؛ لأنه ذكره مباشرة بعد الجواب الآتي ، عاطفاً بقوله : « وأيضاً » .
وعليه ، فهذا الحلّ غير مقنع أيضاً .
الحلّ الخامس : مرجعيّة السيرة في تجاهل مدارك التعديل
خامس الحلول هنا هو ما ذكره الوحيد البهبهاني أيضاً « 2 » ، من قيام السيرة منذ قديم الأيام على الأخذ بأقوال الرجاليّين دون تثبّت أو توقّف ، سواء من طرف الطوسي والنجاشي مع من سبقهم أم من طرف اللاحقين مع أهل الرجال في القرون الهجريّة الخمسة الأولى ، فهذه السيرة حجّة .
والجواب : لا نعرف الوجه في حجيّة هذه السيرة الحادثة بعد عصر النصّ ، فلعلّهم آنذاك لم يلتفتوا إلى هذه الإشكاليّة ؛ حيث قيل : إنّ أوّل من التفت إليها كان البهائي في القرن الحادي عشر الهجري ، فإنّ عدم التفاتهم لا يعني حجيّة طريقتهم ، وما أكثر ما لم يلتفتوا إليه مما التفت إليه النقّاد المتأخّرون من العلماء الأعلام ، علماً أنّه لو صحّ كلام المستشكل بأصالة العدالة من أنّها هي النظرية المشهورة أو الاجماعيّة آنذاك ، فإنّ الاعتماد عليها إلى زمن العلامة يمنع عن ظهور الإشكال أساساً ، كما هو واضح بالنسبة لذاك الزمان .
ووفقاً لذلك فهذا الحلّ الخامس غير مقنع أيضاً .
الحلّ السادس : خصوصيّة التوثيق وتحرّرها من إشكاليّات التعديل
الحلّ السادس هو ما ذكره الوحيد البهبهاني أيضاً ، من أنّ المعتبر في حجيّة الخبر عند الجلّ هو الوثاقة ، فعندما يعدّلون فهم يريدون إثبات هذه الناحية في الراوي ؛ أي هذا
هامش
( 1 ) مهدي الهادوي الطهراني ، تحرير المقال : 20 .
( 2 ) تعليقة على منهج المقال : 262 ( رجال الخاقاني ) .