الجانب من عدالته ؛ لأنه هو المنظور لهم ؛ فالتعديل يُثبت الحدّ الأعم للعدالة ، وبهذا يمكن الأخذ بقولهم « 1 » . بل قد نجد أنّ أصل الإشكال مرتفع ؛ لأنّ علماء الرجال الإماميّة قلّما يعدّلون شخصاً ، وغالباً ما يصفونه بصفات التوثيق ، وإنّما يرد هذا الإشكال لو كانوا يعدّلون ، فلا نُحرز أنّ تعديلهم كان لقولهم بأصالة العدالة أو لغير ذلك ، أما إذا وثقوا فهذا معناه أنّهم يشهدون بالصدق لا بالعدالة ، فيرتفع الإشكال « 2 » .
إلا أنّ هذا الكلام قابل للردّ أيضاً ؛ فإنّه إذا كان المنظور لأغلبيّتهم جانب التوثيق في النقل ، فهذا لا يعني حلّ الإشكال ؛ لأنّ الرجالي عندما يقول : عادل ، فقد يكون اعتمد على أصالة العدالة لإثبات صدق الراوي أيضاً ، وليس هذا بالأمر بالبعيد ؛ فقد صرّح العلامة الحلّي في مباحث الزكاة من كتاب التذكرة بما نصّه : « . . ولأنه مسلم ، أخبر بأمر ممكن ، والأصل فيه الصدق ، فيُبنى عليه إلى أن يظهر المنافي » « 3 » .
وبهذا يظهر أنّهم حتى لو لم ينصّوا على التعديل بعبارته ، بل ذكروا التوثيق يظلّ الإشكال في محلّه ؛ لأنّ من الممكن أنّ حكمهم بصدقه قد انطلق من حكمهم بأصالة العدالة ؛ لأنّ أصالة العدل تنزّل أفعال المسلم على الصحّة والجواز ومطابقة الشرع ، ومن جملة أفعاله النقل والإخبار ، فلعلّه عدّله بأصالة العدالة ، فثبت صدقه تعبّداً عنده ، فحكم بوثاقته في علم الرجال . والنصّ المتقدم للعلامة الحلي يفسح المجال لمثل هذا الاستنتاج .
وعليه ، فهذا الحلّ بهذه الصيغة غير صحيح ولا يرفع المشكلة .
الحلّ السابع : القدر المتيقّن أو امتناع التسرية من كتاب لآخر
الحلّ السابع هو ما ذكر المحقّق الكني وغيره ، من أنه لو سلّمنا أنّ الشيخ الطوسي قد
هامش
( 1 ) الوحيد البهبهاني ، تعليقة على منهج المقال : 263 ( رجال الخاقاني ) ؛ والهادوي الطهراني ، تحرير المقال : 21 - 22 .
( 2 ) دقيق ، السوانح العامليّة : 159 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 5 : 286 ؛ وانظر أيضاً : 10 : 328 .