بمن فيهم كبار مشايخه ؟ ! وهل يمكننا تعديل هؤلاء بعد توقّف الطوسي فيهم وعدم حصوله على معلومات حولهم وهو الأقرب إليهم ، بل الذي كان على تماسّ مع بعضهم ؟ !
هذا كلّه لو قلنا بأنّ ذكر هذا المديح له ليس بنفسه تعديلًا أو أسلوباً من أساليب بيان الجلالة والعدالة ، وإلا ارتفع الإشكال من رأس ، لا سيما ونحن نعرف أنّ تعبير ( عدل ) ندر وجوده في كتب الرجال الإماميّة .
وعليه ، فما ذكره المامقاني غير تامّ ، لا في القاعدة ولا في مثل المورد الذي ذكره ، فهذا الحلّ غير مقنع أيضاً .
الحلّ الرابع : قانون حجيّة قول العادل وتعطيل السؤال عن مدركه
الحلّ الرابع هنا هو ما ذكره الوحيد البهبهاني ، من أنّ العادل إذا أخبر بعدالة شخص يؤخذ بقوله ، ولا يبحثون عن مبناه أو يتثبّتون في صحّة قوله ، ولعلّه كذا وكذا « 1 » .
وقد أورد الشيخ الخاقاني على هذا الكلام بأنّ عدم التثبّت في خبر العادل إنما هو بلحاظ الصدق والكذب ؛ لأنّ العدالة تنفي احتمال الكذب ؛ إلا أنّ التثبّت هنا ليس من هذه الناحية ، وإنما من ناحية استعلام مراده فيما قال « 2 » ، تماماً كما لو شهد باللغة التركيّة في محكمة عربيّة ، فإنّ الإتيان بالمترجم لو كان القاضي عربيّاً لا يعرف التركيّة ، واستعلام مراد المتكلم ، ليس من التثبت المنفي بعدالة الشاهد .
وكلام الخاقاني صحيح ؛ ونضيف عليه : إنّ عدم التثبّت في الشهادة بالعدالة إنّما هو لعدم وجود خلاف في معناها يُذكر حتى يُلتفت إلى أنّه ماذا قصد الشاهد من هذا الكلام أو ذاك ، وهذا نفي بالاطمئنان وعدم انقداح الشك ، لكن فيما نحن فيه هناك نصوص لعالمٍ كبير مثل الشيخ الطوسي تدلّ على ذهابه لأصالة العدالة ، فموجب الشكّ موجود .
وقد حاول بعض المعاصرين أن يفسّر كلام الوحيد البهبهاني بأنّ مراده السيرة القائمة
هامش
( 1 ) تعليقة على منهج المقال : 261 ( رجال الخاقاني ) .
( 2 ) رجال الخاقاني : 261 .