ح - إنّ نصّ الطوسي في تعريف كتاب نفسه عند ترجمته لنفسه بأنّه أدخل كتب غيرهم ممّن صنّف لهم وليس منهم ، هذا النصّ خارج عن بحثنا ؛ لأنّنا نتكلّم في تخلّفه عن تعهّده الذي في المقدّمة ، وهذا النصّ لعلّه كَتَبَه بعد ذلك ، فيكون شاهد تخلّفه المذكور ، بل بصرف النظر عن ذلك تدلّ الطبعات المحقّقة لكتاب الفهرست على أنّ جملة ( والكتب وأسماء من صنّف لهم وليس منهم ) ، ليست منقولة إلا عن نسخة واحدة متأخّرة ، وهي نسخة ترتيب الفهرست للقهبائي ، وليست موجودة في النسخ الأخرى المتوفّرة للفهرست ، كما يشهد لذلك تحقيق السيد عبد العزيز الطباطبائي الذي اعتمد عشر نسخ للفهرست « 1 » .
2 - إنّ المثال الذي ذكره العلامة المامقاني ، وما كان من أمثاله ، يظلّ إشكالًا على الجميع ، بصرف النظر عن موقفنا الشخصي من إبراهيم بن هاشم ، فالكلّ اليوم يوثقون إبراهيم بن هاشم ويعتبرونه من الوجوه في الطائفة الشيعيّة بصرف النظر عن أصالة العدالة ؛ ونحن نسأل المامقاني : لماذا بتقديركم لم يوثق الطوسي ولا غيره إبراهيم بن هاشم وأمثاله من الرواة الأجلاء ؟ !
فإن قال : لأنهم أرفع من التعديل ، فهذا الجواب يجري على مسلكي أصالة العدالة وعدمها ، فكيف صحّ أن يأتي به العلامة المامقاني شاهداً لعدم قول الطوسي بأصالة العدالة ؟ !
وإن قال : لأنه لم يكن بناؤه على التعديل والجرح في كلّ راوٍ ، فهذا هو عين ما أجبناه به قبل قليل ، وهو ينسجم مع القول بأصالة العدالة وعدمه .
وإن قال : لأنّه لا يرى عدالته ، فإن كان رأيه هو ضعف إبراهيم بن هاشم ، فلماذا لم يذكر ضعفه مع تعهّده ببيان الجرح والتعديل ؟ وإن كان متوقّفاً فيه لوجود تعارض في توثيقه وتضعيفه ، أو لعدم حصوله على معلومات تسمح له بتعديله ، فهل يقبل المامقاني بهذا الرأي في إبراهيم بن هاشم ؟ ! وهل يقبله في كبار الرواة الذين سكت عنهم الطوسي
هامش
( 1 ) الفهرست : 448 ، وانظر تعريف النسخة المنفردة بهذه الجملة ، في ص 12 من مقدّمة التحقيق .