تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
المؤلّفين ، فلاحظ . د - مما تقدّم يظهر حال سائر القرائن المذكورة ، فإنّها لم تعد مطلقة ، كيف ولو أطلقت كلمة المصنّفات بعد ذلك ، للزم ذكر جميع مصنّفات أهل الإسلام مع العلم بعدم قصد ذلك ، فالطوسي لا يريد الإطلاق في كلمة أصحاب الأصول ، فليس غرضه تحرير أصحاب الأصول من عنوان ( أصحابنا ) بل تحرير الأصول عن المصنّفات ؛ للتغاير بينهما ، ولا يحتاج لذكر كلمة ( منهم ) مكرّراً ، فالتقدير كافٍ كما هو متعارف في اللغة العربيّة ، ولهذا لم يضع كلمة منهم حتى للمصنّفات في مواضع أخر من المقدّمة ، لوضوحها . ه - - ولعلّ ما يشهد لذلك أنّ جميع السنّة الذين ذكرهم الطوسي ، لم يُشر هو ولا غيره إلى أنّ لهم أصلًا ، فلو كانوا أصحاب أصول ، وإنّما ذكرهم لأنّ أصحابنا رووا أصولهم ، لكان بيّن ولو في بعضهم أنّ له أصلًا ، كما هي طريقتهم في بيان من له أصل ، ومن له كتاب ، ومن له مصنّف . و - ولعلّه يُستأنس أيضاً بأمرٍ ، وهو أنّه لو كان المراد من الأصل مطلق كتاب رواه أصحابنا ، فهذا يلزم منه إدراج كثير من الكتب السنّية في فهرست الشيخ الطوسي ، فقد رووا الكثير منها كما يظهر بالتتبّع في مصنّفاتهم وتعلّمهم عند غيرهم ، وروايتهم لكتبهم وما فيها كما في أسانيد الأمالي . وأمّا لو كان المراد من الأصل خصوص الكتب السنيّة التي تنقل عن أحد الأئمة مباشرةً فما علاقة محمد بن جرير الطبري المتوفى عام
310
ه - بالأصول حتى يذكره الطوسي ؟ ! وهل روى عن أحد الأئمّة مباشرةً مثلًا أخبار غدير خمّ ؟ ! ز - إنّ تناسب مقدّمة الطوسي مع مضمون كتابه يؤكّد أنّ غالبيّة الأصول ، بل جميعها هي من تصنيف أصحابنا ، فلماذا فصل الأصول عن المصنّفات بتخصيص المصنّفات بالانتساب لأصحابنا فيما الأصول محرّرة من الانتساب ، مع أنّها جميعاً ترجع لأصحابنا ، كما هي معطيات كتاب الفهرست نفسه ؟ ولعلّ هذا ما يشي بأنّ إطلاق الطوسي لكلمة الأصول ليس إلا لكون من له أصل إنّما هو من أصحابنا .