المؤمنين ( أبو الحسن المدائني ) ، فهذه العناوين تشهد أنّ مراده كونهم ممن صنّف لمصلحة الشيعة وقضاياهم ومعارفهم ولو كانوا من غيرهم .
فدعوى كون الشيخ الطوسي تعهّد في مقدّمته بذكر خصوص أصحابنا من ذوي الكتب والمصنّفات والأصول ، لم أقف لها على ما يعضدها ، بل وقفت على شواهد تفيد خلافها ، وعليه ، فدعوى عدول الشيخ عن مقدّمته في هذا اللحاظ ، قد لا تكون موفّقة .
ولكن قد يجاب :
أ - إنّ عشرة من 912 يعدّ نقضاً بالنسبة لنا هنا ؛ إذ لو جاز هذا لجاز أن يعدّل في عشرة موارد وفقاً لأصالة العدالة ، فالمشكلة تبقى ، فضلًا عن أنّ هذا النقض منّا ملحوظ مع تمام موارد النقض الأخرى ، وليس لوحده .
ب - إنّ المقاربة التي قدّمت تفرض مسبقاً تفسير معنى الأصل والتصنيف في كلماتهم ، وسوف يأتي - بحول الله - في بحث التوثيق بمعيار أنّ له كتاباً أو مصنّفاً أو أصلًا ، أنّ أقرب التفاسير هو أنّ الأصل ما تمحّض بالرواية عن المعصوم مباشرةً أو شبه مباشرة ، بحيث لم تؤخذ هذه الروايات من كتاب قبله ، ولهذا عبّر بمصطلح الأصول الأربعمائة . وهذا التفسير هو مذهب أمثال المحقّق النراقي والآغا بزرك الطهراني ، وغيرهما كما سوف يأتي . وبهذا يصبح معنى ( ما رووه من الأصول ) ليس أنّ هناك كتباً رووها ، وتسمّى أصولًا ، وهي لغيرهم ، بل كلمة ( رووه ) متصلة جوهريّاً بكلمة ( الأصول ) ، فإنّ الأصول لا تكون إلا رواية ؛ لأنّ الأصل هو الرواية المباشرة أو شبهها عن المعصوم ، بلا توسّط مصنّف سابق أو كتاب سابق ، وبناء على هذا التفسير الذي يرجّحه كثيرون - ولعلّه الأقرب - ينتفي الإشكال المتقدّم .
ج - إنّ عبارة الطوسي الأولى تفيد أنّه سيترجم ما رووه من الأصول ، ولكنّه لم يقل بأنّه سيترجم أصحاب الأصول ، فكان المفترض أن يذكر هذه الأصول في ترجمته لمن روى الأصل ، لا أن يذكر ترجمته لصاحب الأصل نفسه ، فهذا لا تفيده خصوص هذه العبارة ، بعد ضمّها لمنهجه ، وإلا لزمه منهجة كتابه وفقاً لأسماء الكتب ، وليس وفقاً لأسماء
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 208
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٨