الشيخ الطوسي فلا يدلّ على عدم قوله بأصالة العدالة ؛ لاحتمال عدوله عمّا تعهّد به من قَبل في مقدّمة الكتاب حتى لو كان يبني على أصالة العدالة ، ويشهد لعدوله ذكره بعض من هم من غير الشيعة تارةً ، وعدم بيانه حال بعض من يقطع بعلمه بهم كأساتذته وبعض مشاهير الرواة الكبار المعروف حالهم ومذهبهم أخرى ، وتركه بيان حال مذهب الرواة في كثير من المواضع ثالثة . هذا مضافاً إلى احتمال أنّه لم يكن بصدد التعديل ، بل كان بصدد نقل ما قيل في الرواة من تعديل وجرح ، كما يظهر من مقدّمة كتابه ، رغم أنّ هذا الاحتمال لا يلغي تخلّفه عن تعهّده ؛ لوجود من عدّلوا في كتب الآخرين ولم يذكر هو تعديلهم .
قد يقال - دفاعاً عن الشيخ الطوسي - : إنّ مجموع السنّة المذكورين في الفهرست هو عشرة أشخاص فقط ، فهل ذكره لهذا العدد يُعتبر نقضاً لقاعدة قوامها 912 شخصاً ؟ ! كما أنّنا نسأل : من أين فهم المثبتون للعدول ، أنّ الشيخ الطوسي تعهّد في مقدِّمته بأن يذكر أصحابنا فقط ؟ ! فإنّ التأمّل في مقدّمة الفهرست ، لا تفيد ذلك بل تفيد العكس ، وذلك أنّه قال بأنّه : لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث ، عملوا فهرس كتب أصحابنا وما صنّفوه وما رووه من الأصول ، ولم أجد أحداً استوفى ذلك ولا ذكر أكثره . . إنّ ظاهر كلامه أنّ أصحاب الحديث من شيوخ طائفتنا - ولعلّهم شيوخ الاثني عشريّة - عملوا فهارس غير مستوفاة ، تحتوي على ذكر كتب أصحابنا ومصنّفات أصحابنا ، وما رواه أصحابنا من الأصول . ولكن هل هذه الأصول التي رواها أصحابنا هي خصوص أصول أصحابنا أنفسهم ؟ لا دليل على ذلك ، بل السياق وعدم ذكر القيد ، قرينتان على إرادة مطلق الأصول .
وقد ذكر في مقدّمته أيضاً أنّه عمد إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنّفات والأصول ، ولم يفرد أحدهما عن الآخر ، لئلا يطول الكتابان ؛ لأنّ في المصنّفين من له أصل ، فيحتاج إلى أن يُعاد ذكره . . وهذا الكلام لمطلق المصنّفين وأصحاب الأصول ، لا خصوص مصنّفات وأصول أصحابنا ، إذ لو أراد الخصوص لذكر - في الحدّ الأدنى - جملة : ( لأنّ في مصنّفي أصحابنا ) بدل ( لأنّ في المصنّفين ) ، ومن هنا يقول في المقدّمة أيضاً بأنّه إذا ذكر كلّ واحد
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 206
مساهمون: حيدر حب الله
ص٢٠٦