تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
مرتبكة لكنّه لاحظ وجود تناقض في المواقف من الرواة . والاحتمال الأرجح أنّه كتب المقدّمة بمعزل عن الكتاب ، ثم كان يكتب كلّ راوٍ على حدة فيجمع ما توفّر لديه من معلومات عنه ، ثم يرتّب الرواة على الحروف المعجميّة ، فنسي ما تعهّد به أوّلًا ؛ وذلك أنّ بعض الرواة الذين سكت عن حال مذهبهم وروايتهم معروفين مشهورين ، لا أقلّ لديه ، من أمثال أساتذته ، وكذا مشاهير الرواة الثقات والضعاف ، مثل زرارة بن أعين وغيره ، فاحتمال السهو وارد في بعضهم ، واحتمال وجود تضارب وارد في الوثائق حول بعض آخر دفعه للتوقّف فيهم ، واحتمال أنه عاد وأعرض وصرف النظر عن هذا الجانب في بعض مراحل العمل ، مع احتمال أنّه بدا له في الرأي أثناء العمل ممكن جداً كذلك ؛ فقد وجدناه عدل وذكر أسماء بعض من هم من غير الشيعة ومبرّره - ظاهراً - كثرة رواياتهم عن أهل البيت عليهم السلام أو كتبوا في قضايا الشيعة أو كانت لهم خلطة ظاهرة بهم ، وما شابه ذلك ، مثل وهب بن وهب أبو البختري ، وعلي بن محمد المدائني ، وطلحة بن زيد ، وحفص بن غياث ، وعبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، وعباد بن يعقوب الرواجني ، وأبي طاهر المقري ، ومحمد بن جرير الطبري ، ويعقوب بن شيبة « 1 » ، فمثل هذا السهو أو العدول في الرأي طبيعيٌّ في العديد من المصنّفات وعند العديد من المصنّفين . وعلى أيّة حال ، فمقدّمة الشيخ الطوسي ترد تساؤلًا أمام الجميع هنا ، وليس فقط أمام فريق دون آخر ، بل حتى لو قلنا بكونها تنقل ما قيل في الرواة فقط ، فإنّه من البعيد أن تكون بعض الأسماء السابقة لم يُقَل فيها قبل الطوسي أيّ تعديل أو تضعيف أو بيان مذهب مثل زرارة وغيره . وخلاصة القول : إنّ سكوت الرجاليّين عن حال العديد من الرواة - ومنهم المشاهير بعد مدحهم - لا يكشف بالضرورة عن عدم أخذهم بأصالة العدالة ؛ لعدم إحراز بنائهم على ذكر كلّ ما يتصل بالراوي غير كتبه وطبقته بحسب اختلاف الكتب . وأمّا سكوت
هامش
( 1 ) هؤلاء نصّ الشيخ في الفهرست على أنّهم من غير الشيعة .