يعدّلوا سائر الرواة الذين سكتوا عنهم « 1 » .
وهذا الحلّ من العلامة المامقاني والمحقّق الكني وغيرهما ، يمكن الملاحظة عليه :
1 - إنّ هذا الكلام إنما يتم لو كان بناء الرجاليين القدامى على تحقيق حال الراوي في كتبه وبيان إمكانيّة الاعتماد على رواياته ، وهذا ما لا نجده ينسجم مع سياق تصنيفهم للكتب ، وإنما كانت - كما قلنا مراراً - كتب فهارس أو كتب مصنّفات أو كتب طبقات ، وليس في أيدينا أيّ مقدّمة من هذه الكتب تدلّ على أنّ صاحبها كان يتعهّد بذكر حال الراوي من هذه النواحي ، حتى نفهم من سكوته عدم ثبوت العدالة عنده ، إلا ما جاء في مقدّمة الشيخ الطوسي على الفهرست .
إذن ، فهذا الجوّ العام يضع سكوتهم في موقع عدم الدلالة على ثبوت الوثاقة عندهم أو عدم ثبوتها ، تماماً كعدم حديثهم عن المواقف السياسية أو تاريخ العمل السياسي عند الراوي - إذا لم نفسّر تعبير الغلوّ في بعض كلماتهم بالغلوّ السياسي كما نُقل عن بعض المعاصرين - فهو من حيث عدم كون ذلك في سلّم أولوياتهم عند ذكر حال الرواة .
وأما تعهّد الشيخ الطوسي في مقدّمة الفهرست ، فلابدّ من تفسيره بشكل مختلف تماماً ؛ إذ بالتأكيد لم يفِ الشيخ الطوسي بوعده في أغلب الرواة الذين ذكرهم ، سواء بنينا على أصالة العدالة عنده أم لم نبنِ ، إذ قد تعهّد بذكر مذهب الراوي ، وكذلك بذكر حاله ومدى الاعتماد على رواياته ، لكنّنا لو نظرنا في « الفهرست » وجدنا الحالة الغالبة عكس ذلك على الصعيدين المذكورين ، فقد وثق حوالي 120 شخصاً ، وضعّف حوالي عشرين شخصاً ، على ما قيل ، مع أنّه ترجم ل - 912 شخصاً . وكثير جداً من الرواة لم يذكر مذهبهم .
والمقدّمة كتبت قبل تأليف الكتاب ، بقرينة قوله فيها : « فإذا سهّل الله تعالى إتمام هذا الكتاب . . » « 2 » ، ويبدو أنّه كان يتصوّر أنّ الوثائق ستدعمه بشيء ففوجئ بقلّتها ، أو أنّها غير
هامش
( 1 ) كني ، توضيح المقال : 55 .
( 2 ) الفهرست : 32 .