ضعّف فليس نظره لمرجعيّة كتابه رجاليّاً في المستقبل .
إنّ هذا السياق التاريخي - مع عدم علم المؤلّفين بالغيب ، ليعرفوا ما سيؤول إليه حال كتبهم فيما بعد - يؤكّد أنّ هذه الصورة التي نحملها اليوم لا دليل على أنها كانت ملتفتاً إليها حال تصنيف هذه الكتب ، فهذا الكلام من المحقّق القمي كلّه إسقاط لصورة معاصرة لا يُحرز تطابقها مع الماضي .
وعليه ، فالحلّ الثاني لمعضلة أصالة العدالة غير موفّق أيضاً ، بعد ضمّ عناصر القوّة في جملة المشكلات الخمس المتقدّمة ، وحاصلها : إنّه من الممكن أن تكون نظريّة أصالة العدالة مشهورة في ذلك العصر أو معروفة ، فيكون اعتمادهم عليها ليس بغريب ، لا سيما وأنّ كتبهم وضعت في الغالب للطبقات والفهارس أكثر ممّا وضعت لتمييز أحوال الرواة من حيث الجرح والتعديل . ويكفي احتمال المعروفيّة - حيث لا نافي له - في تبرير عملهم هذا ، وانسجامه مع عدالتهم وصلاحهم ونزاهتهم .
الحلّ الثالث : منهج الرجاليّين في الرواة المجهولين والممدوحين
الحلّ الثالث هو ما ذكره العلامة المامقاني والمحقّق الكني ، من أنّ هناك شواهد وقرائن في كلمات الرجاليّين تفيد أنّهم لا يكتفون في العدالة بظهور الإسلام مع عدم ظهور الفسق ، فقد تعرّض الرجاليّون لشخصيات من الرواة مدحوهم مدحاً كبيراً يدلّ على أنّ حالهم كان أزيد حتى من حسن الظاهر ، مثل إبراهيم بن هاشم الذي ذكروا فيه أنه نشر حديث الكوفيين في قم رغم تشدّد أهل قم ، ومع هذا المدح والتدليل على حال الراوي ، إلا أنّ أياً من الرجاليين لم ينصّ على تعديله أو توثيقه ، فلو كانوا يبنون على أصالة العدالة فحال من هو أدنى منه بكثير يفترض أن يقال فيهم : إنّهم عدول ، الأمر الذي يكشف عن عدم اعتمادهم على هذا الأصل المزعوم « 1 » ، بل لو بنوا على أصالة العدالة كان يفترض أن
هامش
( 1 ) المامقاني ، تنقيح المقال 1 : 176 .