تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
غيره أو على نظريّاته ؟ فالقول بأنّ المطلوب من الرجاليّ أن يتنكّر لمبانيه ونظريّاته أو أن يبيّنها في مقدّمة كتابه تحميل له لأمر على خلاف العادة الجارية في التصنيف في العلوم والفنون . وهذا الكلام صحيح ، إلا في بعض أنواع التصنيفات ، كما في الموسوعات ودوائر المعارف وغيرها ، أو كما لو لم تكن نظريّة المؤلّف معروفة ومتداولة في عصره ولا كان طَرَحَها من قبلُ في سائر كتبه أو عرفت عنه ، فإنه في مثل هذه الحال قد يلزم التدليس أو التغرير ، مثل ما لو كان هناك فقيه يعتقد بحجيّة المنام والرؤيا وكان يرى هو نفسه في المنام النبيَّ الأكرم أو أحد أئمة أهل البيت النبوي ، فهنا لا يصحّ منه دعوى وجود روايات عنده مقطوعة السند ، بحيث يوهم الآخرين بذلك مع عدم علمهم بمسلكه وطريقته ، فإنّ هذا من التغرير والتدليس ، بل عليه أن يبيّن ، بل قد يصدق عليه الكذب في بعض الموارد . وهذا معناه أنّ الموقف هنا تابعٌ لمدى معروفيّة أصالة العدالة في المشهد الفقهي والرجالي بين العلماء ، فإذا كانت معروفةً - ولو لم تكن هي القول المشهور - أمكن اعتمادها ويصحّ كلام الكلباسي ، وإلا فلا . المشكلة الخامسة : وهي في تقديري أهمّ إشكاليّة بملاحظة عنصر النظر إلى المستقبل ، وحاصلها أنّ بعض أهمّ الكتب الرجاليّة القديمة ( عند الإماميّة ) لا يُحرز أنّها عندما صنّفها أصحابها كانوا يدركون أنها ستغدو محوراً لعمل المذهب الشيعي ؛ إذ غالبها إما طبقات أو فهارس مصنّفات ، فالصورة التي اتخذتها هذه الكتب في القرون اللاحقة لا يحرز أنها كانت محفورة في وعي مصنّفي تلك الكتب ، وهذا أمرٌ لا يجري في هذا المورد فقط ، بل يجري في الكثير من المصنّفات والمصنّفين ، لا سيما وأنّ الأغراض الأساسيّة الداعية لتصنيف أمهات هذه الكتب القديمة لم تكن لأنّ الطائفة الشيعيّة احتاجت إلى معيار لتزن به الأحاديث ، بل للردّ على المخالفين للمذهب الشيعي في اتهامهم لهذا المذهب بعدم وجود مصنّفات ولا مصنّفين فيه . . فهذا مثل كتاب أعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي ، من حيث إنّه لم يخطر بباله أن يصير كتاباً رجاليّاً مثلًا ، والحال أنّه صنّفه للتراجم وأمثال ذلك ، فلو عدّل أو