تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
إلا إذا قيل : إنّ عدم القول بأصالة العدالة كان هو السائد أو المشهور أو أنّ كونه السائد أمرٌ محتمل ، فمن الطبيعي جريانهم على ما هو السائد في عصرهم ، أو أن نقول : إنّ الكتب التي ذكرها النجاشي في رجاله ، وذكر طرقه إليها قد وصلته بأعيانها بحيث قرأها أو أمليت عليه ؛ فإنّنا إذا لاحظنا هذه الكتب ، بما فيها كتب الشيخ الطوسي والمرتضى والمفيد والصدوق وغيرهم فإنّه يُستبعد أن لا يكون مطّلعاً على مثل قضايا الفقه والأحكام ، فلو صحّت هذه الفكرة أمكن القول بارتفاع الإشكال في مثل النجاشي ، وأمّا لو قلنا بأنّ الطرق هي طرق لأسماء الكتب أو هي مطلق إجازة في الرواية دون مناولة أو استنساخ ، فيكون من الصعب قبول ذلك ، ما لم نذهب إلى أنّ التخصّص في الرجال مع التعديل يستدعي العلم بالقضايا المتصلة بالرجال ، والتعديل من أهمّها ، فكيف لا يعرفون معنى التعديل وهو من أهمّ نشاطاتهم ؟ ! هذا ، وسيأتي الحديث - إن شاء الله - عن موضوع النجاشي وخبرويّته في العلوم الدينيّة في الفصل التاسع من هذا الكتاب عند الحديث عنه وعن كتابه . المشكلة الثالثة : إذا كانت نظريّة أصالة العدالة مشتهرة في القرنين : الرابع والخامس الهجريّين ، فأيّ ضير أن يعمل الطوسي وغيره على المشهور في زمانهم ، كما هي عادة المصنّفين ؟ ! وكيف كان سيعرف أنّ هذا المشهور سوف ينقلب إلى مشهورٍ ضدّه ؟ ! فإنّ عادة المصنّفين أنّهم لا يلتفتون إلى احتمالات ضئيلة سوف تكون في المستقبل . وهذه المشكلة هنا متوقّفة على كون نظريّة أصالة العدالة مشهورة أو مجمعاً عليها آنذاك كما قيل ، لا مطلقاً ، وإثبات الشهرة يحتاج إلى بحث مستأنف ، ويبدو أمراً صعباً . المشكلة الرابعة : ما ذكره أبو المعالي الكلباسي « 1 » من أنّ البناء والعادة في العلوم والفنون أن يجري الإنسان على معتقد نفسه ، لا على معتقد غيره ، خذ مثالًا على ذلك علم الفقه ، فهل يكتب الفقيه على نظريّات غيره أو على نظريّاته ؟ وهل يكتب الأصولي على نظريّات
هامش
( 1 ) راجع : الرسائل الرجالية 1 : 88 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 201 | حيدر حب الله