تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المشكلة الأولى : ما ذكره المحقّق القمي نفسه وآخرون « 1 » ، من أنه كيف يعرف الرجالي المتقدّم - كالعلامة - والقائل بأصالة العدالة ، أنّ اللاحقين سيهجرون نظريّة أصالة العدالة ؟ ! فإذا لم يبنِ في التعديل على أصالة العدالة يكون أيضاً قد فوّت على اللاحقين هذا المعطى المهمّ لهم ، فمطالبته بالمستقبل فيها محذور على الجانبين . لكن يمكن أن يجاب عن هذه المشكلة بأنّ عدم إبداء العدالة بناءً على أصالة العدالة لا يفوّت على اللاحقين شيئاً ؛ لأنّهم بعد أن لم يثبت عندهم الفسق سوف يجرون بأنفسهم أصالة العدالة ، بلا حاجة إلى أن يُجريها لهم الشيخ الطوسي أو العلامة الحلي ، فلا يفوتهم شيء بذلك . فهذه المشكلة تحتاج لتطوير يأتي بيانه قريباً ، ولعلّه المنظور الحقيقي لأصحاب هذه المشكلة المبرزة . المشكلة الثانية : ما ذكره أبو المعالي الكلباسي « 2 » ، من أنّ هذا الكلام لا يجري في حقّ مثل النجاشي ؛ لأنّنا لا نُحرز أنّ النجاشي كان عالماً بأحكام العدالة وتفاصيلها حتى يأخذ بعين الاعتبار المرتبة الأعلى ، فهذا الكلام يتمّ في مثل الطوسي والعلامة ، ممّن نُحرز أنّهم كانوا من الفقهاء المتتبّعين ، أما مثل النجاشي المتخصّص في علم الرجال ، فالأمر مشكل فيه . بل يمكن تطوير هذا الإشكال لكي يرد على مثل الكشي والعديد من علماء الرجال الذين ينقل عنهم الرجاليّون القدامى ؛ ذلك أنّنا لا نُحرز فقاهتهم واطّلاعهم على هذه الدقائق ، فلعلّهم جروا على منوال عصرهم دون أن يلتفتوا إلى ذلك كلّه ، ونقل لنا مواقفهم كلّ من الطوسي والنجاشي . وهذا الكلام لا ضير فيه ، فنحن نحترم هؤلاء العلماء ، لكنّ كونهم فقهاء متابعين للشأن الفقهي أوّل الكلام . فلا نجزم بعدم فقاهتهم بل نشكّ فيها .
هامش
( 1 ) راجع : القوانين المحكمة : 474 ؛ والمامقاني ، تنقيح المقال 1 : 176 ؛ والسبحاني ، كليات في علم الرجال : 38 - 39 . ( 2 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 88 .