تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
العدالة في المسلم دوماً ؛ لاحتمال الحاجة إلى الشهادة على تقدير ثبوت فسقه ؛ فإنّ إثبات عدالته بعد أن كان الثابت فسقه يحتاج أيضاً إلى شهادة ؛ نظراً لحاكميّة دليل الاستصحاب حينئذٍ ، ومن الممكن أنه بيّن الحاجة إلى الشهادة ، ولم يذكر سائر مثبتات الجرح والتعديل . وأما تفسير العدل في كتاب النهاية فهو تفسير للعدالة ، وهذا لا يمنع أن يكون مثبت هذه العدالة هو أصالة العدالة ، وإلا فلو شهد اثنان بعدالة زيد ، لكن لم نتحقّق من معروفيّته عند الناس بالستر والعفاف ، فإنّ عدالته تثبت عند الشيخ الطوسي ، كما تقدّم في نصّه في المسألة الحادية عشرة في الخلاف ( الشاهد الأوّل ) . وأمّا تعبير الطوسي في بعض كتبه الرجاليّة بكلمة ( مجهول ) فسيأتي بحثها مفصّلًا بعون الله ، وأنّها قد تحتمل جهالة الهويّة ، وأصل الوجود ، أو يقال باختصاص أصالة العدالة بالإمامي عنده . وأمّا وجود عنوان لهذه المسألة التي ذكرها في الخلاف ، وهو ( كفاية حسن الظاهر في الشهود ) ، فيكون دليلًا على إرادته حسن الظاهر ، فهذا العنوان ليس من الطوسي كما هو واضح ، بل من محقّقي الكتاب ، ولهذا وُضع بين معقوفتين ، وفي بعض الكتب وضع العنوان في الفهرس خاصّة ، ومن الواضح أنّ القدماء ما كانوا يضعفون فهارس لكتبهم ، كما هي الحال اليوم . فلاحظ . ولعلّه لما قلناه من التمييز بين حسن الظاهر وأصالة العدالة نجد صاحب المدارك يقول : « إنّ ما استدلّ به على القبول من ظاهر العدالة أو أصالة العدالة غير جيّد ؛ لأنّها عنده أمر وجودي ، وهو الملكة المخصوصة ، فلا معنى للاستناد فيها إلى الأصل ولا إلى الظاهر ، بل إنما ( تحصل ) بالعشرة المفيدة للظنّ الغالب بوجودها ، أو التزكية ، كما حقّق في محلّه » « 1 » . وعلى أية حال ، فهذا الحلّ لا يبدو مقنعاً على مستوى نصوص الشيخ الطوسي ؛ لما قلناه .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 202 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 194 | حيدر حب الله