تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
اثنين يشهدان بذلك . . دليلنا : أنّ الجرح والتعديل حكمٌ من الأحكام ولا يثبت الأحكام إلا بشهادة شاهدين . . » « 1 » ، وبعد عدّة صفحات قال : « إذا حضر الغرباء في بلد عند الحاكم ، فشهد عنده اثنان ، فإن عُرفا بعدالة حكم ، وإن عُرفا بالفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالةً ولا فسقاً بحث عنهما ، وسواء كان لهما السيماء الحسنة والمنظر الجميل وظاهر الصدق . . » « 2 » . بل قد قال الشيخ الطوسي في كتاب النهاية نصّاً له نظائره في كلمات سائر الفقهاء في عصره واللاحقين : « العدل الذي يجوز قبول شهادته للمسلمين وعليهم ، هو أن يكون ظاهره الإيمان ، ثم يُعرف بالستر والصلاح والعفاف والكفّ عن البطن والفرج واليد واللسان ، ويُعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله تعالى عليها النار . . » « 3 » . ففكرة ظاهر العدالة موجودة في كلمات الشيخ بهذا المعنى « 4 » ، ومعنى ذلك أنّ مراد الشيخ من النصوص التي توهم أنّ الأصل في المسلم العدالة ليس ما يوحيه ظاهرها ، بل لابدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر لتفسيرها بظاهر العدالة ؛ ولهذا ميّز بين الغرباء وغيرهم ، لأنه يريد أنّ الشخص قد يكون معروفاً بظاهر الصلاح والعدالة ، فهذا يكون الأصل فيه العدالة ، أي أصالة عدم ما يوجب الفسق بعد أن كانت الأمارات الجارية في العادة تفيد حسن ظاهره ، ولهذا لا يجب الفحص عن البواطن ، فالمقصود بالأصل هو العادة والظاهر وما شابه ذلك مما يقول به المتأخّرون أيضاً « 5 » . ويمكن أن يضاف تعبير الطوسي في موارد من كتبه الرجاليّة عن الشخص باسم
هامش
( 1 ) الطوسي ، الخلاف 6 : 218 - 219 . ( 2 ) المصدر نفسه 6 : 221 ؛ والمبسوط 8 : 112 . ( 3 ) الطوسي ، النهاية : 325 . ( 4 ) راجع : الخلاف 2 : 180 ، و 6 : 224 ، 288 ، 289 ؛ والمبسوط 1 : 74 ، 261 ، و 4 : 164 ، و 8 : 104 ؛ والغيبة : 417 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 13 : 288 ؛ ومحمد سند ، بحوث في مباني علم الرجال : 96 - 99 .