واضح ، فقد كان ذكر العلامة أنّه من أهل الفضل والأدب والعلم ، ثم علّق بما علّق ، فلعلّه رتب الحكم على مجموع المعلومات المتوفّرة لديه في مكانته العلمية وفضله فوثقه ، أو لكونه شيخ إجازة إذا ثبت ، أو لغير ذلك من الأسباب ، وليس هو بالأمر الغريب .
بل يحتمل بعض العلماء أنّه اعتمد على توصيف النجاشي لابن سمكة بأنّ له عدّة كتب لم يصنّف مثلها وغير ذلك « 1 » . فليست نصوص العلامة واضحة في اختياره أصالة العدالة .
نعم ، ذكر العلامة الحلي في تحرير الأحكام في طرق معرفة القبلة ما يلي : « ولو أخبره مسلم لا يعرف عدالته ولا فسقه ، فالأقرب القبول ، ولو لم يعلم حال المخبر وشكّ في إسلامه وكفره ، لم يقبل قوله بدون الظن ، بخلاف الشك في عدالة المسلم ؛ لأنّ حاله يُبنى على العدالة » « 2 » .
فهذا النصّ يربك كلّ محاولات الدفاع عن العلامة الحلّي ، ولا أقلّ يضعنا في المناخ نفسه الذي شعرنا به مع الشيخ الطوسي من احتمال الاضطراب أو العدول ، والله العالم .
ويقول العلامة الحلّي ايضاً : « قال الشيخ في ( المبسوط ) : إذا قال المحبوس : حبست على تعديل البيّنة ؛ لأنّ المدّعي أقام شاهدين ، فلم يعرف الحاكم عدالتهما ، فحبسني حتى يعرف ذلك من حالهما ، فالكلام في أصل المسألة هل يحبس بهذا أم لا ؟ قال قوم : يحبس ؛ لأنّ الذي عليه أن يقيم البيّنة ، والذي بقي ما على الحاكم من معرفة العدالة ، فلأنّ الأصل العدالة حتى يعرف غيرها . وقال بعضهم : لا يحبس - لجواز أن يكون فاسقاً - بغير حقّ ، أو تكون عادلة وحبسه بحقّ ، وإذا انقسم إلى هذا ، لم يحبسه بالشكّ . والأوّل أصحّ عندنا ، فعلى هذا لم يطلقه ، ومن قال بالثاني أطلقه .
والوجه عندي : الثاني . لنا : أنّ شرط قبول البيّنة والحكم بها : العدالة ، فالجهل بها جهل بالشرط ، فلا يجوز الحكم ، وأصالة العدالة ممنوع في مثل هذا ، لاشتماله على التسلّط على
هامش
( 1 ) السبحاني ، كليات في علم الرجال : 231 - 232 .
( 2 ) تحرير الأحكام الشرعية 1 : 193 .