وقد تُقَدَّمُ محاولة للدفاع على مستوى نصوص العلامة الحلّي ، وذلك بتركيب عنصرين معاً :
العنصر الأوّل : إنّ عبارات أخرى للعلامة الحلّي تُفصح عمّا هو على العكس تماماً من تبنّي أصل العدالة في المسلم أو الإمامي ، وعلى سبيل المثال ما جاء في ترجمته لزيد الزراد وزيد النرسي حيث قال : « ولمّا لم أجد لأصحابنا تعديلًا لهما ، ولا طعناً فيهما ؛ توقّفت عن قبول روايتهما » « 1 » . ومثله ما أورده في ترجمة تَلِيد بن سليمان المحاربي ، فإنّه رغم عدم حصوله على تعديل ولا طعن فيه ، أورده في القسم الثاني من الخلاصة المخصّص لذكر من يتوقّف في روايته « 2 » ، وبذلك لا يمكننا القول بوضوح منهج العلامة في اختيار أصالة العدالة « 3 » .
بل نجد المزيد من الشواهد ، مثل ما قاله في ترجمة إسماعيل بن الخطاب بعد نقل رواية مادحة له من الإمام : « ولم يثبت عندي صحّة هذا الخبر ولا بطلانه ، فالأقوى الوقف في روايته » « 4 » ، وكذلك ذكر في ترجمة أحمد بن حمزة : « روى الكشي عن حمدويه ، عن أشياخه قال : كان في عداد الوزراء . وهذا لا يثبت به عندي عدالته » « 5 » ، وقوله في ترجمة بشير النبال : « روى الكشي حديثاً في طريقه محمد بن سنان وصالح بن أبي حماد ، وليس صريحاً في تعديله ، فأنا في روايته متوقّف » « 6 » ، وكذلك قوله في ترجمة ثوير بن أبي فاختة ، بعد نقله حديثاً في حقّه : « وهذا لا يقتضي مدحاً ولا قدحاً ، فنحن في روايته من المتوقّفين » « 7 » ، ونحوه
هامش
( 1 ) الحلي ، خلاصة الأقوال : 223 .
( 2 ) المصدر نفسه : 209 .
( 3 ) قبسات من علم الرجال 2 : 242 - 243 .
( 4 ) خلاصة الأقوال : 57 .
( 5 ) المصدر نفسه : 69 .
( 6 ) المصدر نفسه : 79 .
( 7 ) المصدر نفسه : 87 .