( مجهول ) « 1 » ؛ فإنّه لو قال بأصالة العدالة لما كان معنى لهذا التوصيف .
ولعلّه لهذا كلّه ذكر بعض الفقهاء في بحوثهم الفقهيّة أنّه لم يثبت وجود القائل بأصالة العدالة « 2 » .
إلا أنّ هذه المحاولة في الحلّ غير موفّقة فيما يبدو لي ؛ لأنّ غايتها اعتبار سائر نصوص الشيخ الطوسي بمثابة قرينة على مراده من النصوص المستشهد بها ، مع أنّه من الممكن أن يكون الشيخ قد عدل عن رأيه أو اضطربت كلماته . وعدولُ الشيخ عن آرائه أو اضطراب كلماته ولو بعد صفحات ، ليس بالأمر الغريب صدوره منه ، لمن عرف حال أمثال الشيخ الطوسي والعلامة الحلي ، ولاحظ كتبهما ، فتقييد كلام الشيخ هنا بحال دون حال ؛ لإيجاد جمع عرفي ، لا يرفع حالة الاضطراب الموجودة في المقام ، والشيخ ليس بمعصوم حتى لا نحتمل عدوله أو اضطراب كلامه .
يضاف إلى ذلك أنّ بعض نصوصه لا تتحمّل هذا الافتراض في الجمع ، فعبارة « التبيان » المتقدّمة مثلًا لا تسمح بذلك ، إذ مجرّد حصول الإسلام من الكافر لا يصيّر حسن الظاهر الكاشف عن العدالة منعقداً في حقّه حتى نحقّق أصالة العدالة في مورده ، بالتفسير الذي يقدّمه المجيب هنا . كما أن تعبير طروّ الفسق لا ينسجم كذلك ، إذ لو كان المراد حُسن ظاهره الكاشف عن العدالة لكان الأنسب أن يقال : إنّ ظاهره العدالة ، والفسق يحتاج إلى دليل ، أو يقال : الخدش في دلالة هذا الظاهر يحتاج إلى دليل ، وإلا فالطروّ هنا غير واضح .
كما أنّ النصوص المستشهد بها على هذا الجمع ليست كلّها بهذا الوضوح في الدلالة ، فالشاهد الأوّل غايته أنّه يُثبت الجرح والتعديل بشهادة شخصين ، وهذا لا ينافي أصالة
هامش
( 1 ) انظر : رجال الطوسي : 103 ، 105 ، 127 ، 136 ، 137 ، 142 ، 143 ، 144 ، 148 ، 150 ، 151 ، 296 ، 336 ، 338 ، 341 ، 342 ، 344 ، 347 ، 353 ، 357 ، 358 ، 363 ، 368 ، 369 ، 370 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 112 ؛ ومستند الشيعة 18 : 73 .