يقول : هما فاسقان ، فحينئذٍ يجب عليه البحث . . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضاً الأصل في الإسلام العدالة ، والفسق طارٍ عليه يحتاج إلى دليل ، وأيضاً نحن نعلم أنّه ما كان البحث في أيام النبي ، ولا أيام الصحابة ، ولا أيّام التابعين ، وإنما هو شيء أحدثه شَرِيك بن عبد الله القاضي « 1 » ، فلو كان شرطاً ما أجمع أهل الأعصار على تركه » « 2 » .
إنّ هذا النصّ صريح في أنّ الشيخ الطوسي يبنى على أنّ الأصل في المسلم العدالة .
يُضاف إلى هذا الكلام ما جاء للشيخ الطوسي في كتاب الاستبصار في بحث الشهادات في إطار حلّه لبعض التعارض في الروايات ، وهذا نصّه : « . . إنه لا يجب على الحاكم التفتيش عن بواطن الناس ، وإنّما يجوز له أن يقبل شهادتهم إذا كانوا على ظاهر الإسلام والأمانة ، وأن لا يعرفهم بما يقدح فيهم ويوجب تفسيقهم . . ويكون الفائدة في ذكرها أنه ينبغي قبول شهادة من كان ظاهره الإسلام ولا يُعرف فيه شيء من هذه الأشياء ، فإنّه متى عرف أحد هذه الأوصاف المذكورة فإنّه يقدح ذلك في شهادته ويمنع من قبولها . . » « 3 » .
وفي بحث القذف من كتاب « المبسوط » قال الطوسي : « . . فإن طالب المدّعي الحاكمَ أن يحبس المدّعى عليه حتى يثبت عنده عدالة الشهود حَبَسَه ؛ لأنّ الأصل في الشهود العدالة ، والفسق طارٍ ؛ لأنّ المدّعي أتى بما عليه من البيّنة ، ويتعيّن على الحاكم البحث عن عدالة الشهود ، وذلك ليس إلى الخصم ولا عليه . . » « 4 » ، وفي بحث القضاء قال : « . . لأنّ الأصل العدالة حتى يُعرف غيرها . . » « 5 » .
ولدى بحثه في تفسيره للقرآن الكريم عمّن أسلم ، هل يُحكم بعدالته ويزول عنه الفسق قال : « . . والذي يقوى في نفسي أنّه يزول ؛ لأنّ الإسلام الأصل فيه العدالة إلى أن يتجدّد
هامش
( 1 ) توفي - كما قيل - عام 177 ه - .
( 2 ) الطوسي ، الخلاف 6 : 217 - 218 .
( 3 ) الطوسي ، الاستبصار 3 : 13 - 14 .
( 4 ) المبسوط 5 : 221 .
( 5 ) المصدر نفسه 8 : 93 .