تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لي وثوق بفتوى للشيخ الطوسي أو لابن فضال أو لابن نوح ؟ فإذا لم يحصل وثوق هناك لمجال الاجتهاد كيف اتفق أن حصل الوثوق هنا ، مع أنّ المجال الاجتهاديّ مفتوح أيضاً ولا سادّ له ؟ ومن ثم فقد لا نتفق معه في أصول العمليّة الاجتهادية أو في بعض خطوطها . هذه هي الإشكاليّة ، وليست أصالة العدالة سوى فرع من فروعها لا أكثر ولا أقلّ . بدورنا ، سوف ندرس بعون الله تعالى ، الإشكاليّة بالصيغة التي طرحها العلماء هنا ، أي صيغة أصالة العدالة ، ثم نعرّج على الإشكاليّة بالصيغة المنهجيّة العامّة التي أثرناها آنفاً .

مستندات إشكاليّة أصالة العدالة

أمّا على خطّ أصالة العدالة ؛ فقد نُسب إلى الشيخ الطوسي والعلامة الحلي قولهما بأصالة العدالة في المسلم ، وهذا معناه أنّه عند الإطلاق قد يعتمدون على أصالة العدالة . نعم لو ذكروا سبب التعديل وكان نهجه موافقاً لنظريّاتنا في العدالة أمكن الأخذ بقولهم . وقد ذكر الشيخ الطريحي في جامع المقال وغيره أنّ بعض فقهائنا اكتفى في ثبوت العدالة بظاهر الإسلام ، وأنّ هذا هو مذهب الشيخ الطوسي في الخلاف ، ونُقل عن ابن الجنيد صريحاً ، وعن المفيد في كتاب ( الإشراف ) ظاهراً « 1 » ، وسيأتي نصّ الحلي في النسبة لابن الجنيد . وقد طرح السيد الخوئي احتماليّات الاعتماد على أصالة العدالة في حقّ مثل ابن طاوس وحمدويه بن نصير وابن الوليد وابن داود والصدوق وغيرهم « 2 » . وإذا رجعنا تاريخياً إلى الوراء ، سنجد أمامنا أهم نصّ اخذ شاهداً على وجود هذه النظرية عند بعض القدماء ، وهو نصّ الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) في كتاب الخلاف ، في بحث القضاء ، حيث يقول : « إذا شهد عند الحاكم شاهدان يُعرف إسلامهما ، ولا يُعرف فيهما جرح ، حكم بشهادتهما ، ولا يقف على البحث إلا أن يجرح المحكوم عليه فيهما ، بأن
هامش
( 1 ) الطريحي ، جامع المقال : 24 . ( 2 ) انظر : معجم رجال الحديث 12 : 42 ، و 16 : 51 ، 152 ، و 18 : 41 ، 163 ، و 20 : 33 .