الأدلّة والمستندات التي أوصلته إلى هذه الأفكار ، لأخذنا بقوله كما نأخذ اليوم بنصّ الطوسي ، مع أنّنا لو راجعنا منهجه الرجالي الذي كتبه ، لا سيما في فوائده في تعليقته على منهج المقال ، لاختلفنا معه في تقويم حال أكثر من نصف الرواة ، فما الذي يدريني بمنهج الطوسي والنجاشي وغيرهما حتى يصحّ منّي - موضوعياً - ادّعاء الوثوق بكلامهما وتحصيل الاطمئنان ، لا سيما لو كانت وثاقة الراوي قد ثبتت بتوثيق عالمٍ رجالي واحد في كلمة واحدة أطلقها في أحد كتبه ؟ !
لنأخذ مثالًا آخر ، الشيخ الصدوق ، الذي ذهب العديد من العلماء إلى أنّه لا قيمة معتدّ بها لتوثيقاته أو تضعيفاته ، والسبب الرئيس أنّهم عثروا له على بضعة نصوص قليلة تدلّ على اتّباعه في هذا الأمر شيخه ابن الوليد ، فلولا هذه النصوص لتعاطينا معه على أساس تعاطينا مع النجاشي ، وهذا معناه أنّ من الممكن أن يكون هناك عالمٌ محدّث كبير كالصدوق ، ولكنّه في علم الرجال لا يمثل موقعيّة علميّة مرجعيّة يصح الاستناد إليها ، أفلا يمكن أن يكون الأمر كذلك مع الطوسي لو صحّت تلك النسبة للصدوق ؟ !
وإذا نظرنا في حال الشيخ الطوسي الذي نقلنا عنه سابقاً تصريحه بأنّه اعتمد في كتاب الرجال على ما كتبه ابن عقدة الزيدي ( 333 ه - ) في رجال الإمام الصادق ، فهذا يعني أنّ الطوسي كأنّه تعبّد بكتاب ابن عقدة في رجال الصادق ، لأنه ينصّ على أنّه سيذكر في رجاله كلّ من ذكرهم ابن عقدة ، ويبدو أنّه لم يختلف معه في شيء ، مصرّحاً بأنّ ابن عقدة قد بلغ الغاية في ذلك ، مما يشي بأنّه لم يضف شيئاً يُذكر على أصحاب الصادق غير ما ذكره ابن عقدة ، وإنما إضافاته جاءت في الرواة عن غير الصادق عليه السلام .
ولو راجعنا « الرجال » للطوسي ، لوجدنا عدد أصحاب الصادق الذين ذكرهم قد بلغ 3225 شخصاً ، فيما مجموع أسماء كتابه بلغت 6429 شخصاً مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ الكثير جداً من الرواة ورد أسمهم مكرّراً ، فالكثير من أصحاب الصادق ذكروا في أصحاب الباقر أو الكاظم أيضاً ؛ لاستمرارهم في عصر إمامين أو روايتهم عن إماميين ، وهذا أمرٌ معروف ، فانظر أكثر من نصف الكتاب قد أخذه من ابن عقدة ، علماً أنّ ابن
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 185
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٨٥