تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
إسلام الشخص الآخر مع عدم ظهور فسقه ، أو أنّ هذا الأصل لا أساس له من الصحّة ؟ وقد يصاغ الموضوع بطريقة أخرى تؤدّي إلى أصالة العدالة في الإمامي ، وليس في المسلم ، كما يظهر من بعض الكلمات . كان هذا البحث مطروحاً في الفترة السابقة ، وكانت هناك خلافات فيه ، حيث يُنسب إلى الشيخ الطوسي والعلامة الحلي القول بأصالة العدالة ، وهنا تقع الإشكاليّة وحاصلها : إنّ الشيخ والعلامة إذا قالا بهذا المسلك ، فهذا يعني احتمال أنّهما عدّلا على أساسه ، بل مقتضى انسجامهما مع نظريّاتهما الفقهية أن يحكما بعدالة كلّ من لم يثبت فسقه مع ظهور الإسلام منه ، ومن ثمّ يحكمان بصدقه ؛ لأنّه عادل لا يكذب ، فإذا لم نكن نبني اليوم على هذه النظريّة كيف نأخذ بشهادتهما ؟ ! يضاف إلى ذلك أنّنا لا نعلم - انطلاقاً مما تقدم - ما هي نظرية سائر علماء الرجال المتقدّمين ، فربما يكون مسلك الكشي والبرقي والنجاشي والصدوق وابن الوليد وابن نوح وابن فضال غيرهم هو هذا المسلك ، ومع وجود مثل هذا الاحتمال كيف نعتمد على نظريّتهم في التوثيق والتعديل ؟ ! « 1 » ، بل قد يسري هذا الاحتمال إلى أئمّة الرجال عند سائر المذاهب أيضاً ؛ لاحتمال أنّهم سلكوا المسلك عينه . واحتمال أنهم حقاً يقولون بأصالة العدالة التي هُجرت اليوم احتمالٌ وارد ؛ إذ الشيخ الطوسي يُفهم من كلامه أنّ هذا الرأي هو المشهور ، وهذا ما يفتح الباب على احتمال صحّة كلام الطوسي هنا ، فيكون أغلب المتقدّمين على هذه النظرية ، فكما لا يأخذ الإمامي بتوثيق السنّي للصحابي الفلاني انطلاقاً من قوله بعدالة كلّ صحابي ؛ لاختلافه معه في الأساس الذي بُني التعديل عليه ، كذلك بطريقٍ أولى لا نأخذ بشهادة الطوسي وأمثاله ؛ لأنهم يقولون بعدالة كلّ مسلم ( أو كلّ إمامي ) إلا ما خرج بالدليل « 2 » .
هامش
( 1 ) راجع : التوني ، الوافية في أصول الفقه : 274 ؛ والبحراني ، الدرر النجفيّة 2 : 336 ؛ حيث نقلا الإشكاليّة عن الشيخ البهائي . ( 2 ) راجع : كني ، توضيح المقال : 45 .
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 183 | حيدر حب الله