وقد احتمل الكلباسي أن يكون الشيخ البهائيّ هو الأصل في إثارة هذه الإشكاليّة « 1 » .
ومن الطبيعي أنّ هذا الإشكال لا يرد على المعطيات التي يقدّمها الرجاليّون ، وكذلك التضعيف والجرح الصادر منهم ، وإنما فقط وفقط على توثيقاتهم وتعديلاتهم كما هو واضح .
من إشكاليّة العدالة إلى معضلة جهالة المناهج
هذه كانت إحدى أهم الإشكاليّات المنهجيّة التي تسجّل على علم الرجال ، إلى جانب إشكاليّتي الحدسية والإرسال . لكن بالإمكان تطوير هذه الإشكاليّات لتأخذ عنواناً أكثر شموليّةً ومنهجية ، لا سيما على وفق نظريّة الوثوق والاطمئنان في مجال الرجال والأخبار ، وحاصل الإشكاليّة المنهجية الكبرى التي تسجّل عليهم هو أنّنا لا نعرف شيئاً عن منهج أغلب - إن لم يكن جميع - كبار هؤلاء الرجاليّين في التوثيق والتضعيف ، فلم يشرح لنا واحدٌ منهم منهجه الذي أعطاه القناعة بوثاقة زيد وبضعف عمرو ، وكيف تمكّن من الحصول على هذه النتائج ، وهذه مقدّمات كتبهم خالية من ذلك ، علماً أنّ أغلبهم لم تصلنا كتبهم كما هو واضح ، وإذا كان الطوسي والنجاشي نقلا تعديل وتضعيف غيرهما فقط ، فغيرهما أيضاً لا نعرف منهجه في التعديل والتضعيف بالدقّة .
إنّ العلماء المهتمّين بمجال تقويم الأشخاص يختلفون فيما بينهم في التدقيق والتساهل ، وكذلك في سرعة حصول اليقين لديهم بحال الناس ، وهذا أمر يختلف باختلاف الطباع والأمزجة وأوضاع التربية والتعليم التي يمرّ بها الإنسان ، فكيف لي أن أسلّم قيادة نفسي وديني لأوضاع أشخاص محدودي العدد - لا سيما إذا تكلّمنا داخل كلّ مذهب - لا أملك أيّ معلومات عن طريقتهم ؟
فهذا الوحيد البهبهاني لو كان من المتقدّمين وكَتَبَ عصارة أفكاره الرجاليّة دون بيان
هامش
( 1 ) الكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 83 ؛ وقد أسلفنا نقلهم إيّاها عن البهائي .