وبهذا يظهر أنّ كلمة « ثقة » عندما تُطلق تفيد في اللغة من يؤتمن ويركن إليه ويعتمد عليه ، فإن أطلقت في مقامٍ مالي دلّت على أمانته في المال دون غيره ، وإن أطلقت في مقامٍ له علاقة بالأعراض دلّت على الأمن من طرفه على العرض ، وإن أطلقت في باب النقل والإخبار والكتب والتصنيف والرواية كما هو حال مقام كتب الرجال ، دلّت على الأمانة في النقل ، فتدلّ على الصدق والضبط لا غير . وهذا معناه أنّ إشكاليّة الحرّ العاملي تظلّ قائمة على ندرة وجود حديث صحيح ، فيتعيّن في الجواب عليه ما ذكرناه في الجواب أوّلًا .
4 - الفساد العقدي عند بعض أئمّة الجرح والتعديل
ذكر الملا علي كني وغيره « 1 » في سياق استعراضهم للإشكاليّات التي سجّلت من قبل الإخباريّين على علم الرجال ، أنّ هذا العلم قد اعتمد فيه النجاشي والطوسي على علماء من غير الفرقة الإماميّة ، ومن أبرز هؤلاء ابن عُقدة الزيدي الذي نصّ الطوسي والنجاشي على زيديّته « 2 » ، وكذلك علي بن الحسن بن علي بن فضال ، الذي نصّوا على كونه فطحيّاً « 3 » .
وقد صرّح الشيخ الطوسي في مقدّمة رجاله بأنه لم يجد عند أصحابنا من صنّف كتباً جامعة في هذا المجال ، قال : « ولم أجد لأصحابنا كتاباً جامعاً في هذا المعنى ، إلا مختصرات قد ذكر كلّ إنسان طرفاً منها ، إلا ما ذكره ابن عقدة من رجال الصادق ، فإنه قد بلغ الغاية في ذلك ، ولم يذكر رجال باقي الأئمة عليهم السلام ؛ فأنا أذكر ما ذكره وأورد من بعد ذلك ما لم يورده . . » « 4 » .
هامش
( 1 ) توضيح المقال : 44 - 45 ؛ والقزويني ، التعليقة عل معالم الأصول 7 : 229 .
( 2 ) رجال النجاشي : 94 ؛ والطوسي ، الفهرست : 73 .
( 3 ) رجال النجاشي : 257 - 258 .
( 4 ) رجال الطوسي : 17 .